Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
قسم الدراسة
الأطفال
لقد تبين مما سبق أنَّ الموفّي بالدين هو من أهل الولاية وأنَّ المخل بشيء منه، إخلالا يترتب عليه الكفر هو في البراءة بينما مجهول الحال هو في الوقوف حتى تعلم حقيقته هذا بالنسبة للمكلّف أمّا من كان دون سن البلوغ فإنّ بعضا من العلماء يعدّه تابعا لأبويه في الحكم، إن كانا مسلمين تولّي وإن كانا كافرين تبرئ منه، والبعض الآخر يقف فيه بقطع النظر عن والديه على أساس أنه لم تصدر منه أفعال توصف بالخير أو الشر وطائفة أخرى تتولاه سواء أكان أبواه مسلمين أم كافرين وبما أنَّ المسألة مختلف فيها فإنّ المقام يقتضي منا عرض موقف العلماء من أطفال المسلمين أولا ثمّ مواقفهم من أطفال الكافرين ثانيا وبقية الأطفال ثالثًا.
1) أطفال المسلمين: اتفقت الأمة) على أنَّ أطفال المسلمين في الولاية فهم تابعون لآبائهم في الحكم والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَنْهُمْ ذُرِّيَّهُم بِإِيمَنِ الحقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَنَتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ … ) [الور: 21] وقوله صلى الله عليه وسلم لولده: تمام رضاعك في الجنّة» (2). ولذلك قال علماء الإباضية بوجوب ولاية المرء لأطفاله وعدوا البراءة منهم أو الوقوف فيهم كفرا غير شرك (3) يقول أبو الربيع سليمان بن يخلف:
«وولاية المرء لنفسه واجبة وولاية أطفاله عليه أيضا واجبة» (4).
(1) باستثناء فرقة من النكار وسنشير إلى مواقفهم من القضيّة فيما يلي انظر ص 259. (2) انظر الشوفي السؤالات 240، قاسم الشّمّاخي: شرح اللّؤلؤة 327 والحديث أخرجه أحمد
في مسنده 304/ 40.
(3) انظر السوفي: السؤالات 240.
(4) ابن يخلف: التحف 7 وانظر الفرسطائي: مسائل التوحيد: 7.