Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩كتاب التحف المخزونة
وأمّا
269
جمهور المشارقة فقد احتجوا على ولايتهم لأطفال المشركين بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 10] وقوله لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَشْقَى (الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [البل: 15، 16) وقوله: {وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كفرين) (الأنعام: 130).
فهذه الآيات دالة على أنَّ الله لا يعذب أحدا إلا على عمل السوء وهؤلاء لم تصدر منهم أفعال يستحقون عليها العقاب لأنهم غير مكلفين بل الأصل فيهم أنهم على الفطرة حتى يبلغوا الحلم فيتحملون مسؤولية اختيارهم للكفر أو الإيمان وفي الحديث الشريف: «يولد المولود على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (2).
(r)،
ولقد وافق امحمد اطفيش المشارقة في ولاية الأطفال جميعًا فقال: «قلت هذا (أي الوقوف فيهم قول مشهور والذي أقول به إنهم في الجنّة والله يمنّ بالرحمة ولا يظلمهم بذنوب آبائهم (3) كما ردّ رواية جاء فيها أنه يوقد لأطفال المشركين نار فيؤمرون باقتحامها فمن اقتحمها لم تضره النار شيئًا وصار منها إلى الجنة ومن لم يقتحمها عصى ربّه ودخل النار واحتج على عدم صحة هذه الرواية بأن الآخرة ليست دار تكليف وبقوله صلى الله عليه وسلم إنهم في الجنة خدم لأهلها (ه)
(4)
(1) انظر الكدمي: المعتبر 48/ 1 - 56، السالمي: مشارق أنوار العقول 144. (2) ولئن كان للآباء دور في التربية والتوجيه نحو الخير أو الشر كما يدل عليه الحديث فإنّ المسؤولية لا تثبت إلا بعد سن التكليف والحديث. خ جنائز 80، 93، تفسير سورة 30،
قدر 3 ـ م قدر 22 - 25 د سنة 17. ت. قدر ه ط. جنائز 52. حم. . 233/ 2 وغيرهما. (3) اطفيش: كشف الكرب 104/ 1 وانظر كتابه الذهب الخالص 40. (4) انظر البغدادي: أصول الدين 261 ولقد رأى أن هذا الحديث يرفع التعارض بين الروايات الواردة في هذه المسألة باعتبار أن مقتحمي النار هم خدم أهل الجنة والآخرون هم الذين
روي تضاغيهم.
غير أنه لم يقطع بذلك. (5) انظر اطفيش: الذهب الخالص 40.