كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

كتاب التحف المخزونة

273

اللوحة التسالي

تطوّر مبحث الولاية والبراءة

تمهيد: الولاية والبراءة قبل الإسلام

كان العرب يعيشون على شكل قبائل متناحرة يأكل القوي منهم الضعيف وتندلع الحروب بينهم لأتفه الأسباب وحينئذ يتكتل أفراد كل قبيلة فيتضامنون فيما بينهم لينصر قويّهم ضعيفهم بقطع النظر عن كونه ظالما أو مظلومًا. قال أحد الشعراء

لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا). وهذا في حد ذاته يعد تطبيقا عمليا واضحًا للولاية باعتبارها النصرة والمؤازرة والتآخي.

وكان من عادة العرب، إذا خالف أحدهم تقاليد القبيلة أو عقائدها أو أساء التصرّف كأن يقتل أحدا من أفراد القبيلة أو من قبيلة بينهم وبينها عهد، أنهم يبرؤون منه فيطردونه من مجالسهم ويقاطعونه ويشهرون ذلك. هذا ومن المنطلق كانت مقاطعة قريش لبني هاشم عندما ناصروا الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم وأبوا تسليمه إليهم فما كان منهم إلا أن حاصروهم حصارا اقتصاديًا شديدًا فمنعوا عنهم الطعام والشراب وحرموا مناكحتهم وربط أي صلة بهم" ولا شك أنَّ هذا من أقسى مظاهر تطبيق البراءة.

(1) انظر أبو تمام ديوان الحماسة.9/ 1 وانظر على سبيل المثال حرب البسوس أسبابها ونتائجها. (2) انظر تفاصيل ذلك في سيرة ابن هشام تح مصطفى السقا 350/ 1.