Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
قسم الدراسة
الولاية والبراءة في صدر الإسلام
أ ـ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم
يعني
إذا كان أهل الجاهلية قد طبقوا نظام الولاية والبراءة بصفة فعلية فهل ذلك أنَّ المسلمين اقتبسوا ذلك من البيئة الجاهلية؟ وهل يسوع القول إن الأساس الذي تطوّر عنه مبدأ البراءة هو معاملة القبائل العربية المنبوذين. لا ريب أن المسلمين مجمعون على أنَّ الإسلام منهج عقدي وتشريعي مستقل) يستقي أحكامه الله من بواسطة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. غير أن الذي يدعو إلى وضع هذين السؤالين في مطلع هذا المبحث هو ما احتمله عوض من أن أصل نظام البراءة ما وجد في العصر الجاهلي فقد قال: أن معاملة القبائل العربية لأفرادها المنبوذين كانت الأساس الذي تطوّر عنه هذا المبدأ الذي عرف بالبراءة» (2).
خليفات
ويبدو
ما
والظاهر أنَّ المؤلّف يريد أن يعبّر بذلك عن إقرار الإسلام لهذا المبدإ وتركيزه في المجتمع شأنه في ذلك شأن كثير من القيم الأخلاقية التي وجدت في الجاهلية فأقرها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «بعثت لأتمم حسن الأخلاق» (3) غير أنَّ الفرق واضح بين ما كان موجودا في الجاهلية جاء به الإسلام من حيث الاختلاف في الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الولاية والبراءة ذلك أنهما كانتا قائمتين على أساس القبيلة بخلاف الإسلام بما جاء نقض ذلك وأقامهما على أساس العقيدة الصحيحة منددا بالعصبية القبلية أو
وبين
(1) نعم إن الإسلام يتفق مع الشرائع السماوية السابقة في أصول العقيدة لكنه يختلف عنها في
الفروع.
مجمع
(2) عوض خليفات مجلّة اللغة العربية الأردني عدد 5، 6 سنة 1979 ص 5 استوحى الفكرة من كتاب «الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي»: 89 ـ 102. (3) أخرجه مالك بن أنس في الموطأ كتاب الجامع ما جاء في حسن الخلق.
145 وقد