Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥كتاب التحف المخزونة
275
الإقليمية أو غيرها من الروابط ومركزا في الأذهان أنَّ الأخوة الدينية أوثق من الأخوة النسبية وقد جاء القرآن موجبًا لعداوة الكافرين ولو كانوا أقرب الناس إلينا نسبا قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حاد اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أوليك كتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتِ تجري من تحيهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَبِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة: (22).
ولقد طبّق الرّسول صلى الله عليه وسلم الولاية والبراءة عملا بالآيات والأحاديث المحرّضة على ولاية المؤمنين والبراءة من الكافرين والنصوص الداعية إلى
(1)
وجوب التوادد والتحابب بين المسلمين ولذلك سارع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بمجرد الوصول إلى المدينة ولما دعاهم إلى التآزر والتوادد امتثلوا لأمره إلى حدّ اقتسام الدور والزوجات" كما أنه كان يقاطع كل من أحدث في الإسلام أمرا أو قصر في أداء واجب كما وقع بالنسبة لثعلبة وللثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك.
أما ثعلبة فقد كان رجلًا تقيّا ملازما للجماعة لكنّه طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أو يدعو الله له أن يرزقه ثروة طائلة فلمّا استجاب الله لدعاء رسوله اغتر
ثعلبة بماله وقاطع الجماعة وامتنع عن فريضة الزكاة وحينئذ نزل فيه قوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ عَنهَدَ اللهَ لَاتَنَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ، فَلَمَّا اتَنهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ
(1) انظر ما سبق ص 199 عنصر حكم الولاية والبراءة. (2) انظر محمد بن سعد كتاب الطبقات الكبير مج 1: 1/ 2 ط ليدن 1322 هـ نشر طهران. وانظر تفسير ابن كثير لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُ والدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِ … ) [الحشر: 1]. فقد وردت
عدة نصوص من البخاري وأحمد في تعاطف الأنصار مع المهاجرين ج 4 ص 337.