كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

قسم الدراسة

نفاقا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [التوبة: 75 - 77] وبعد نزول الآيات الكريمة أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد تسليم الزكاة فردّ عليه صدقته وأخذ يحثي على رأسه التراب) وفي هذا الموقف دلالة واضحة على براءة الرسول صلى الله عليه وسلم منه ومن صنيعه.

وأما في يتعلّق بحادثة الثلاثة الذين خلّفوا (2) فلم تقبل توبتهم إلا بعد

خمسين يوما.

ولما عاد الرسول الله إلى المدينة - بعد انتهاء الغزوة - قصد المسجد فجاءه المتخلفون (وهم بضعة وثمانون رجلا يعتذرون له فقبل اعتذارهم موكلا سرائرهم إلى الله إلا هؤلاء الثلاثة فقد ردّهم وامتنع عن ردّ السلام عليهم وأمر بمقاطعتهم ومنع مجالستهم ومحادثتهم بل بلغ بهم الحد إلى أن أمرهم بعزل نسائهم فضاقت عليهم الأرض بما رحبت واشتد قلقهم وجزعهم فلازم بعضهم البيوت طيلة هذه المدة (3) وقد خافوا على أنفسهم أن يموتوا على هذه الحالة لكنّ الله برحمته وعلمه بصدق نواياهم وتوبتهم قال تعالى:

مالك

(1) انظر: الطبري: جامع البيان (ط. 3. بيروت 1978 م، 1398 هـ) ج 10 ص 130، 131. (2) وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وكلّهم من الأنصار. يروي كعب بن عن نفسه أنه تخلّف عن غزوة تبوك تكاسلاً بسبب ميله إلى القمار حين نضجت ولما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانظر تفسير القاسمي ج 8 ص 3289.

سأل عنه

(3) أما كعب بن مالك فلم ينقطع عن صلاة الجماعة رغم هجر جميع. المسلمين له وكان يتعمّد الصلاة بجانب الرّسول صلى الله عليه وسلم فكان يسارقه النظر فإذا أقبل على صلاته نظر إليه وإذا التفت نحوه أعرض عنه. انظر تفسير القاسمي ج 8 ص 3291 ولقد ثبت كعب على مبدإ الإسلام أثناء البراءة رغم إرسال ملك غسان إليه أن الحق بنا بعد أن هجرك أصحابك نواسك إن الله لم يجعلك بدار هوان ولا مضيعة لكنّه أحرق الرّسالة ولم يعبأ بها، فكان له بعد فصل، قبول التوبة. انظر نفس المصدر والصفحة.