كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

كتاب التحف المخزونة

277

وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [التوبة: 118]. ولما نزلت هذه الآية تولاهم المسلمون

وهنأوهم أيما تهنئة وقربوهم إليهم فصاروا أحباء لهم أعزاء عليهم".

لا محالة أن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى موالاة بعضهم بعضا ومعاداة المخالفين لنهج الله تهدف إلى تكوين شخصية الجماعة الإسلامية (2) والمحافظة على وحدتها وسلامتها من كلّ مظاهر الانحلال والتخلّي عن تعاليم الشريعة.

ومن المعلوم أن الموقف الصلب الذي وقفه الرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الثلاثة لا يقصد به مجرد التنكيل بهم وإنّما أريد بذلك تربية الأمة المسلمة حتى لا يتجرأ واحد منها على مخالفة أحكام الشريعة (3).

ب - زمن الصحابة والتابعين

لقد وردت آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين تدلّ على تبنيهم لمبدأي

الولاية والبراءة وتطبيقهم لهما.

الخطاب مثلا فعمر بن

يروى عنه أنه قال: «من علمنا فيه خيرًا قلنا فيه

خيرًا وظننا فيه خيرًا ومن علمنا منه شرًا قلنا فيه شرًا وظننا فيه شرا» (4).

(1) وقد استنتج المفسرون من الآية جواز هجران أهل المعاصي حتى يتوبوا. انظر القرطبي: التفسير 278/ 8. وانظر تفسير القاسمي: 3294/ 8. كما أشار محمد عبده في تفسيره إلى أن الإمام أحمد كان لا يبكيه شيء في القرآن أكثر من هذه القصة. انظر تفسير المنار: 71/ 11. (2) انظر: أبو الحسن شحاته الولاية والبراءة 16، 17.

(3) قال الجبائي: أراد الله تشديد التكليف عليهم لئلا يتجرأ أحد على التخلف ونهيه صلى الله عليه وسلم عن كلامهم ليس عقوبة انظر تفسير الرازي: 219/ 16.

(4) انظر: الربيع بن حبيب الجامع الصحيح حديث رقم 700.