كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠

قسم الدراسة

كانت لأبي الربيع المكانة العلمية الراقية في عصره وصار فيما بعد العمدة في الأصول والفروع.

أما شيخه أبو محمد ويسلان ابن أبي صالح اليهراسني فقد حفظ القرآن على كبر سنه ثم انتقل إلى جبل نفوسة فتعلم الفروع ثم استقر بجزيرة جربة حيث أسس نظام الحلقة وقعد لتدريس الفقه فاجتمع إلى تلاميذه من داخل الجزيرة ومن خارجها. وكانت رحلة أبي الربيع وأصحابه إلى جربة لغرض تلقي الفقه على مشائخ بني يهراسن وكان أبو محمد أكثرهم اعتناء بهؤلاء التلامذة وكان أبو الرَّبيع مواظبا على حلقته الفقهية رغم اشتغاله بتعليم الأصول).

ومما يؤثر عن أبي محمد انّه كان مستاء لحال أهل زمانه رغم تفاؤل أصحابه الذين يرون أنهم أحسن حالا من السابقين المعتزلين في الجبال والمغارات والصحاري وكان يردّ عليهم بقوله: «هيهات لم يمر زمان إلا لهم إمام ظهور أو دفاع أو شراء» (2).

ولقد توفّي هذا العالم في بداية القرن الخامس بعد أن أفنى عمره في الإفتاء والتعليم والإصلاح (3).

وأما أبو زكرياء يحيى بن ويجمن فقد كان عالما يرجع إليه في المسائل

قد

العويصة ولذلك كان يدعى بصاحب الغوامض (4) ولا شك أن أبا الربيع أخذ عنه شيئًا من علم الفروع كواحد من مشائخ بني يهراسن الذين قصدهم

(1) انظر: أبو زكرياء: السيرة: 281، 282.

(2) الوسياني: السير 108 وانظر الدرجيني: طبقات المشائخ. 478/ 2.

(3) انظر سالم بن يعقوب تاريخ جزيرة جربة: 79.

(4) انظر الدرجيني: طبقات المشائخ 416/ 2.