Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١كتاب التحف المخزونة
31
لأجل هذا الغرض ولما وجدهم مشتغلين ببعض الأمور الضرورية قرروا القعود له يوما بعد. يوم بالتناوب).
وأما أبو يحيى زكرياء وأبو القاسم يونس أبناء أبي زكرياء فصيل ابن أبي مسور اليهراسني وأبو بكر يحيى فقد كانوا من أجلة العلماء في الجزيرة وقتئذ وكان كلّ منهم يترأس حلقة للعلم فأبو زكرياء مثلا كان يشرف على حلقة علم الكلام بل تذكر المصادر أنَّ حلقته اكتظت بالطلبة إلى حد أن المشائخ اقترحوا
على الطلبة الوافدين (أبي الربيع وأصحابه) مساعدة الشّيخ في التدريس (2
(2)
ومهما يكن من أمر فإنّ أبا الرَّبيع قد تتلمذ على جميع هؤلاء الشيوخ ولهم جميعا فضل عليه غير أنَّ أخص أساتذته بلا منازع هو أبو عبد الله محمد بن بكر بالدرجة الأولى وأبو محمد ويسلان ابن أبي صالح بالدرجة الثانية.
4) رحلاته
لقد سبق أن أشرنا إلى أنَّ أبا الرَّبيع أخذ علم الأصول عن أبي عبد الله ثمّ توجه نحو جزيرة جربة لتعلّم الفقه عند مشائخ بني يهراسن. وقد كانت بها حلقتان كبيرتان إحداهما للفقه برئاسة أبي محمد ويسلان والأخرى للكلام بقيادة أبي زكرياء.
ولما كثر طلبة علم الكلام اقترح المشائخ على تلاميذ أبي عبد الله (أبي الربيع وأصحابه) مساعدتهم في إلقاء دروس كلامية لكنهم رفضوا جميعًا سوى أبي الربيع فقد قبل الاقتراح وأبدى استعدادًا لذلك استحياء من شيوخه واعترافا بفضلهم ولعله كان أكفأهم وأقدرهم على التصدي للتدريس ولذلك لم يتقدمه أحد من زملائه حينئذ اجتمع التلاميذ حوله بكل شغف
(1) انظر ن. م. 192/ 1.
(2) انظر الدرجيني: طبقات المشائخ 196/ 1 وانظر ترجمتها: الشماخي: السير 68/ 2.