Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
قسم الدراسة
الرحيل أن حاجبا الطائي مات وعليه دين فابتدر أربعة بضمان دينه عند تغسيله ولما لحق بهم الفضل بن جندب (1) قال دينه علي دونكم حتى أعجز
عنه ولا يبقى لي مال (2).
هذه بعض
الأمثلة
التي:
تدلّ على التكافل الاجتماعي القائم على أساس
التوادد والمحبّة المنبثقين من مبدإ الولاية والشعور بضرورة التآزر والمحافظة على الكيان الإباضي ولا غرابة في وجود هذه الحوادث في الوسط الإباضي بعد إثباتنا إلحاح الإباضيَّة على وجوب الولاية استنادًا إلى الآيات والأحاديث الداعية إلى التكافل والأخوّة القائمة على أساس المحبة الخالصة (3).
2 - نتائج البراءة
لقد مكّن مبدأ البراءة من تطهير المجتمع من كثير من الرذائل ذلك أنَّ مخالفة تعاليم العقيدة الإباضيَّة أو ارتكاب أي ذنب مخل بالحياة الاجتماعية وفيه إضرار بالآخرين يدفع الأمة كلّها إلى مقاومته مقاومة شديدة وعنيفة فشارب الخمر مثلا يقاطع فلا يكلّم ولا يؤاكل ولا يتعامل معه ولا يسلّم عليه (4) فيصير منبوذا. من قبل خاصة النّاس وعامتهم حتى أقرب الناس إليه ولا مراء أن لهذه العملية أثرًا عميقا في النفس ومَنْ من الناس يستطيع أن
عمان
(1) هو مولى للأزد وكان من خيار علماء الإباضية. كان ذا مال وكرم. قيل إنّ أصله من. عاش في أوائل القرن الثاني للهجرة. انظر الشماخي: السير 98/ 1، 99. (2) الدرجيني: الطبقات 250/ 2 وفي نفس الكتاب ص 383، 384 حادثه شبيهة بهذه وهي أن رجلا نفوسيا مات وعليه دين فوقع التنافس في قضائه.
(3) انظر ما سبق تحت عنوان وجوب الولاية ص 199. (4) يجتمع به مجلس العزابة اجتماعا مضيّقا فإن أعلن عن إصراره على المنكر يأمر رئيس العزابة بعقد اجتماع عام في المسجد ويكون عادة إثر الصلاة وحينئذ يصرح إمام المسجد
بالبراءة منه ويدعو النّاس جميعا إلى مقاطعته حتى يتوب.