كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

قسم الدراسة

لقد كان تطبيق البراءة شكلا من الأشكال العملية للنهي عن المنكر ومقاومته وتخليص المجتمع منه ومن البيّن أنّه أقوى تأثيرا من الإنكار باللسان لأنه ضغط اجتماعي حاد يشعر العاصي بذله وحقارته في أعين الناس جميعا ما دام مصرًا على معصيته أو مستكبرا عن إعلان توبته الله أمام

جميع

المسلمين.

ولقد كان لغياب مبدإ البراءة في بعض الأوساط الإباضية أثر. لأن سيئ بعض الشباب صار يستهتر بالأحكام الشّرعيّة ويستهين بالقيم الأخلاقية فيغتر بهم غيرهم ويقلدونهم في اتباع الهوى والجهر بالمعاصي

(1)

ولقد أعجب محمد زكي إبراهيم () بتطبيق الإباضية للبراءة وأثبت أن الأمة الإسلامية لو تمسكت بهذا المبدإ لجنّبت الكثير من الويلات التي لحقت بها وفي نفس المسلك يذهب أبو الحسن شحاته (3) إلى أن ترك تطبيق هذا النظام أدى إلى فساد ذوق الأمة وتغيّر المفاهيم والأحكام فصار ارتكاب المعاصي بالتجاهر بها أمرًا عاديا لا يثير الغضب في النفوس ولا يحركها ولا يدفعها حتى إلى مجرد التقزّز والامتعاض بل يصبح المنكر أحيانًا حسنا وهذا منتهى ما آلت إليه الأمة من انحطاط (4).

(1) جالست بعض علماء الإباضية في جزيرة جربة وسمعتهم يوعزون ذلك إلى غياب مبدا البراءة منذ انقراض نظام العزابة من الجزيرة.

(2) هو رئيس العشيرة المحمدية بمصر. (3) هو. أستاذ التفسير بمعهد القضاء والوعظ والإرشاد بسلطنة عمان مشتغل بتحقيق بعض الكتب الإباضية نذكر منها كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي كما قام بتلخيص باب الولاية والبراءة من كتاب بيان الشرع لأبي بكر الكندي. (4) انظر: أبو الحسن شحاته الولاية والبراءة: 11 و 25. والملاحظ أن المؤلّف أشعري منتصر

للإباضية في كتاباته.