Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩كتاب التحف المخزونة
هنا ومن
289
يتبين دور الولاية والبراءة في ائتلاف الإباضية وجمع شملهم وانتظام أمرهم فكان هذا النظام من أهم العوامل التي حافظت على الكيان الإباضي رغم التحديات والهجمات العنيفة التي تعرّض لها الإباضية عبر التاريخ وقد تماشي هذا النظام مع مسلك الكتمان في المغرب إذ ساهم المحافظة على تماسك الجماعة الإباضيَّة دون الوقوع في صدام مع
في
(1)
السلطة الحاكمة (2).
ذلك كله لا ومع. ينبغي لنا أن نغفل عن الناحية السلبية في تطبيق الولاية والبراءة ذلك أن شدة اهتمامهم بهذين الأصلين قد أدى بهم في كثير من الأحيان إلى المبالغة في التطبيق فتنعكس القضيّة إلى ضدها ويتحوّل الأمر إلى اختلاف شديد وصراع ذي أبعاد سياسية تنقسم الجماعة بسببه إلى حزبين أو أكثر وقد يستمر الصراع أزمنة طويلة كما وقع مثلا في مسألة الحارث وعبد الجبار في المغرب ومسألة موسى بن موسى مالك في المشرق. وهذا من شأنه أن يكون له الأثر السيئ في ا الإباضية لما يترتب عليه من تفكك وتصدّع للجماعة فهذه فتنة النزوانية والرستاقية في المشرق وتلك فتنة الوهبية والنكار في المغرب. ولو لا هذه
والصلت بن
الأوساط
الخلافات التي مزّقت وحدة الجماعة الإباضية لكان لهم شأن أعظم. وأما ما ذكره الأسفراييني (3) ـ تعريفا بالإباضية المفرطين في تطبيق البراءة ـ من أنَّ رجلاً يدعى إبراهيم استضاف جماعة من الإباضية فقال لجاريته قدمي شيئًا فأبطأت فحلف ليبيعنّها للأعراب فقال له ميمون أتبيع
(1) انظر عوض خليفات: مجلة ص 147.
(2) انظر الجعبيري: نظام العزابة: 98
(3) انظر: السفراييني: التبصير في الدين 59 وانظر نفس القصة في مقالات الإسلاميين للأشعري: 175/ والفرق بين الفرق للبغدادي: 107 108.