Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
قسم الدراسة
مؤمنة للكفّار؟ وطال الحوار بينهما وانتهى ببراءة كلّ من صاحبه وانقسموا إلى ميمونية وإبراهيمية وواقفة. فإنّ هذه القصة لم نجد لها أثرًا في كتب سير الإباضية التي اطلعنا عليها ولا في كتب عقيدتهم وقد اشتغل أحد علماء الإباضية بالرّدّ عليه مثبتا أنَّ القصة مفتعلة لأنَّ الأشخاص المذكورين فيها مجاهيل وقد أجهد نفسه في البحث عن هؤلاء لكنّه لم يعثر عليهم ولا على قصة شبيهة بها (1) ولئن كانت القصّة غير ثابتة عن الإباضية فإنّ أمثلة تعلّق بعض الإباضية بالجزئيات الدقيقة في الولاية والبراءة لا تعوزنا وقد سبق أن أشرنا إلى أنَّ كتاب السؤالات زاخر بمثل هذه النماذج (3) ولنكتف بإيراد مثالين لذلك:
أ ـ إذا شهد ثلاثة رجال أنَّ متولّى يفعل كبيرة في الوصف ولم يعلموا ذلك فتولاه أحدهم على ذلك وتبرأ منه الآخر على الفعل ووقف فيه الآخر فإن المتولي والواقف هالكان والمتبرئ على ما لا يدري مخطئ وقيل هالك أيضا (4).
ب - إن حكى أمينان أمينين آخرين كسرة فإنّه يبرأ من أمينين عن عن الأخرين () وليس الاشتغال بمثل هذه الجزئيات من خصائص الشوفي وحده بل سبقه إلى ذلك كثير من العلماء (6) نذكر على سبيل المثال لا الحصر، ما قاله أبو العباس أحمد بن بكر الفرسطائي في كتابه «تبيين أفعال العباد»: «إذا
(1) انظر علي يحيى معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية 62/ 1 و 31/ 1 - 36 (2) انظر ما سبق ص 230.
(3) انظر علي سبيل المثال الصفحات التالية: 46، 110، 170، 171، 172، 242 … (4) انظر: السوفي: السؤالات: 243.
(5) انظر نفس المصدر: 109.
(6) غير أن السوفي أشهر من اهتم بعرض هذه الجزئيات باعتبار أن كتابه كان جملة من الأسئلة المطروحة فكان لا بد من التعرّض لها جميعا.