Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧كتاب التحف المخزونة
(1)
وكل من تقول على الله في دينه وقال فيه بما لم يأذن به الله فهو كافر ويكون كفره على وجهين: يكون شركا ويكون نفاقا. وكذلك [كلّ] من استحلّ ما حرم الله أو حرم ما أحل الله أو قال: إنّ الله أمره بما نهاه عنه أو نهاه عما أمره به وكذلك من قال: إنّ الله أنزل ما لم ينزله أو لم ينزل ما أنزله. فهذا كله ممّا يُبْلِغُ قائله إلى الكفر وإن كان في قوله هذا ردّ شيء من المنصوص فهو مشرك وإن كان ردّه بالتأويل وأقرّ بالتنزيل فهو منافق غير مشرك (2).
4 ـ في ما يسع جهله من الحرام وأما الذي يسع جهله من الحرام فقد قيل: إنه يسع جهل جميع الحرام ما خلا الشرك والاستحلال لما حرم الله والإصرار على ما حرم الله إذا علم أنه استحل ما حرم الله وأصرّ على فعل ما علم أنّ الله حرمه. ولا يسع جهل كفر هذا بعد المعرفة بالّذي استحله والذي أصر عليه (3).
محبوب بن الرّحيل عن تفسير هذه المقالة فأجاب: وذلك لو أن رجلا لم يعرف الخمر ولا الخنزير وما أشبههما مما حرم الله ورسوله وهو يحرمهما وسعه ألا يعرفهما بأعيانهما ما لم يأكل الخنزير أو يشرب الخمر أو يتول راكبهما أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبهما أو الش يقف عنهم». قصي: المنهج 20/ 2 والظاهر أنّ المراد عذر جاهل الحرام كالجهل بحرمة الخمر والخنزير ما لم يقدم على شرب من ذلك قطع عذره لأن الأصل ألا يفعل شيئًا حتى
يعرف حكم الله فيه. قال السالمي:
وواسع جهلك بالمحرم
جميعه ما لم عليه تُقدم.
بهجة الأنوار 53/ 1. ولذلك حكم امحمد اطفيش بالهلاك على من اضطر ولم يأكل الميتة حتى مات لتركه التنجية. انظر امحمد اطفيش: كشف الكرب 63/ 1. (1) في الأصل «تقاول». (2) لقد قسم أبو خزر من قبله المستحل إلى قسمين الرّاد للنّصّ: وحكمه أنه مشرك، والمتأول للنص: حكمه أنه كافر. ثمّ فسّر الجيطالي القسم الثاني من الاستحلال فقال: «أي يقول هو مسلم
وإن زنى». ثم روى عن محبوب بن الرّحيل التضييق على جاهل كفره. انظر الجيطالي: قواعد الإسلام 117/ 1. وانظر المحشّي: حاشية الوضع: 118. الشقصي: منهج الطالبين 530/ 1، 533. (3) قال أبو خزر: «يسع جهل جميع الحرام ما سوى الشرك والاستحلال لما حرم الله والإصرار
=