كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

قسم الدراسة

(1)

ومراعاة مصالحه) كان ملازما له في مطالعاته يقرأ عليه الكتب ويتابع معه المسائل فيعرضها عليه مسألة مسألة. وكان ماكسن يبادله نفس الشعور إلى حد أنه صار يدعوه بالخؤولة رغم كونه أصغر منه سنا إظهارًا للمحبة والاحترام (").

(2)

ولقد روى الدرجيني عنهما قصة طريفة تدلّ على شدة احتكاكهما ببعضهما ذلك أنهما تنازعا يوما حتى تشاكسا وكان ماكسن يصلّي بثوب لأبي الربيع فأراد نزعه فقال له صاحبه صلّ به عافاك الله فإنّه ليس في نفسي شيء (3) ولا أدل من هذا على صفاء القلوب والتسامح الأصدقاء. بين

ولقد ذكر عنه أبو الربيع أنه كان من أعاجيب الزمان كل من يراه يندهش لفرط ذكائه وبراعته وسرعة حفظه غير أنَّ أترابه كثيرًا ما يعيبون عليه حدّة كلامه وسرعة غضبه إلى حد أنهم يقترحون أحيانا على أستاذهم الحلقة لكنه يأبى ذلك منهم قائلًا: «ألم تعلموا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له لم تكون الخفّة في المؤمن فقال لغزارة في قلبه» (4) وفي هذا دلالة على شدّة تقدير شيوخه له وتعلّق آمالهم بمستقبله الزاهر وبالفعل نال المرتبة العالية والمنزلة الرّفيعة في العلم يقول الدرجيني: «فأعجب بيتيم

طرده من

عديم مكفوف البصر ينتهي إلى هذه الغاية في أسرع وقت» (5).

(1) ذلك أن ماكسن في حاجة إلى من يلازمه ويخدمه نظرًا لفقدان بصره. انظر الدرجيني

طبقات المشائخ 430/ 2.

(2) انظر م: 431/ 2.

(3) انظر ن. م.

(4) انظر الدّرجيني: طبقات المشائخ في المغرب: 430/ 2.

(5) انظر ن م 431/ 2.