Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥كتاب التحف المخزونة
335
التكليف عن من له عقل لأنه ليس من الحكمة أن يبيح جهله والشتم له والإنكار لربوبيته لمن يحتمل معرفته ولو جاز أن يبيح الشتم له والفرية عليه والإنكار لربوبيته لدعا إلى ذلك وأمر به. ومن يأمر بشتمه والتكذيب به والافتراء عليه (1) فليس بحكيم. ومن قبل ذلك قلنا إنه ليس من الحكمة إلّا ويحط التكليف عن من لا عقل له.
(2)
أن يكلّف كلّ من له عقل صحيح فإن قال القائل ما الدليل على أنّ العاقل عاقل؟ فقل: حسن التقدير وحسن الفعل. والدليل على أن العالم عالم أخذه للإنصاف وتركه للإغفال. والدليل على أن الجاهل جاهل أخذه للإغفال وتركه للإنصاف.
وقيل في العقل إنّه في القلب والدليل عليه حسن المذاهب. فمن رأيناه صحت أفعاله وحسنت مذاهبه قضينا أنه عاقل ملزم محجوج. ومن رأيناه ساءت مذاهبه واختلطت أفعاله قضينا أنه غير محجوج وأنه لا أمر
عليه ولا نهي. وإن سأل عن حسن المذاهب ما معناه؟ فأراد شرحه وبيانه الجواب في ذلك: أنه قيل في حسن المذاهب هو فعل الاكتساب. وقيل أيضا: حُسْنُ المذاهب وضع (3) الأشياء في موضعها واستدلال على باطن الأمور بظاهرها وعلى (4) ما يأتي منها بما مضى ولا يكون هذا ممن لا عقل له.
(1) في الأصل «وليس». م.
(2) ذهب الأشاعرة إلى جواز أن لا يكلف الله عباده شيئًا على أساس أن لا واجب على الله. انظر البغدادي: أصول الدين 149. وأما الإباضية فإنّهم يقولون كالأشاعرة بأن لا واجب على الله غير أنهم يركزون على أنّ الله بمقتضى حكمته لا يترك تكليف من كان له عقل وقد علل ذلك المؤلّف، وليس هذا إلزاما لله بل هو من باب تفسير معنى الحكمة الإلهية. انظر الجعبيري: الأطروحة.
(3) في الأصل «إيضاع».
(4) في الأصل «ولا».