كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

كتاب التحف المخزونة

337

- بين دار العمل ودار الجزاء

فإن سأل فقال هل يجوز أن يجعل الله الدنيا دار الجزاء ويجعل الآخرة دار عمل فيكون الجزاء قبل العمل ويكون العمل بعد الجزاء ويكون جزاؤهم منقضيا وعملهم لا ينقضي؟ الجواب في ذلك: أنّ الله جعل الدنيا دار عمل أجرى عليها الفناء وجعل الآخرة دار جزاء وحكم عليها بالبقاء وجعل عملهم في الدنيا منقضيا وجعل جزاءهم في الآخرة دائما غير منقض ولا متناه. حكمة الله وعدله (1). من

وذلك كله.

فإن قال قائل هل يجوز أن يأمرهم الله وينهاهم ولم يجعل لهم ثوابًا على طاعته ولم يجعل لهم على معصيته عقابا؟ الجواب في ذلك: أنّ الله أمر عباده بطاعته وأوجب عليها ثوابًا لا يشبهه ثواب (2) ونهاهم عن معصيته وأوجب عليها عقابا لا يشبهه عقاب (3). وذلك كله من حكمته وعدله. وذكر في الكتاب أنه ليس من الحكمة ألا يوجب على طاعته ثوابا يرغبهم به في

يقتضيه من

الله

(4)

(1) يلاحظ أنه اشتغل ببيان وجه الحكمة فيما اختاره الله ولم يلتفت إلى قضية تجويز القول بذلك أو منعه. أما تبغورين فقد أورد سؤالا شبيها بهذا فقال: «فإن قال هل يقدر أن يبدل الدنيا مكان الآخرة؟ ثم أجاب بالإثبات لكن الشارح أشار إلى استحالة هذا السؤال لما خلف للوعد ووقوع للأشياء على خلاف علمه أو دخول الاستكراه عليه تعالى ذلك علوا كبيرًا. انظر أبو عمار شرح الجهالات 149. وأما الوارجلاني فقد عرض جملة. من الجائزات على الله تعالى منها قسم من. هذه المسألة وهو جواز دوام التكليف فقال: «إنّ هذا كله سائغ في العقل لا استحالة له وليس فيه شيء يبطل الحكمة إلا المسألة الأولى وهو أن يكلفهم لا مثوبة ولا عقوبة الوارجلاني: العدل والإنصاف 61/ 1. ومنع امحمد اطفيش أن تكون الآخرة دار تكليف وذلك عند مناقشته للقائلين إن أطفال

عن

المشركين توقد لهم يوم القيامة نار يؤمرون باقتحامها. انظر اطفيش: كشف الكرب 104/ 1،

الذهب الخالص 40.

(2) في الأصل «ثوابا». (3) في الأصل «عقابا».

(4) في الأصل «بها».