كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

الجزء الأول

حكمة

عمل ما أمروا به وعلى معصيته عقابًا ينزجرون به عن معصيته لأن من الحكيم أن يجعل لطاعته كيف تُؤْتَى ولمعصيته كيف تُجْتَنَبُ. ولو أمرهم

لطاعة

ونهاهم ولم يجعل لهم ثوابًا على طاعته ولا عقابًا على معصيته فلا وجه مطيع في طاعته إذ لا ثواب له على العمل بها ولا عقاب عليه في ترك طاعته. وكذلك لا. وجه لاجتناب معصيته إذ لا ثواب لهم يرغبون به في طاعة الله ولا عقاب ينزجرون به عن معصيته والله أعلم وأحكم".

فإن سئل سائل عن أبينا آدم كيف ألزمه الله التكليف؟ الجواب في ذلك: أن آدم خلقه الله بالغا صحيحًا مكلّفا مأمورًا منهيا ليس كغيره من ذريته. وقيل فيه أيضا خلقه الله ثمّ ركّب فيه أجزاء من /15/ العقل فكلّفه ما قابل ذلك الجزء من التكليف. فكلّما ركب فيه جزءا من العقل كلّفه ما قابل ذلك الجزء. فجاء تمام التكليف مع تمام العقل معا. وقد قيل فيه أيضا بمهلة، والله أعلم وأحكم (2).

(2)

(1) يلاحظ أنه لا يرى القول بتجويز ذلك على الله معلّلا ما ذهب إليه من فعل ذلك لم يوصف بأنه حكيم. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا. وقد بيّنا فيما سبق أن الوارجلاني أيضا يذهب إلى نفس الرأي. (2) روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي أنه قال خُلق آدم وطوله ستون ذراعًا ثم قال اذهب فسلّم على أولئك الملائكة فاستمع ما يحيونك به فإنّها تحية ذريتك فقال: «السّلام عليكم» فقالوا: «السّلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله كتاب الأنبياء باب قول الله: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .. وفسّر أبو عمار حديث «لا تقبحوا الوجوه فإنّ الله خلق آدم على صورته بأنّ الله خلقه بالغا ولم ينقله من نطفة إلى علقة إلى مضغة ومن طفولية إلى غير ذلك انظر أبو عمار الموجز 398/ 1.