كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

الجزء الأول

فإن سأل عن الدين أمحدود هو أم غير محدود؟ الجواب في ذلك أنّ الدين منه محدود ومنه ما ليس بمحدود. فأما المحدود منه مثل الصلاة أنها أربع واثنان وثلاث وصيام رمضان وحجّ البيت وأشباه ذلك. وأما غير المحدود منه شبه الخوف والرجاء وبرّ الوالدين والندامة من الذنوب وأشباه ذلك من الفرائض التي ليست بمحدودة.

فإن قال هل يدخل المحدود في غير المحدود أو غير المحدود في المحدود؟ الجواب في ذلك أن غير المحدود يدخل في المحدود فإن قال كيف ذلك؟ فقل إنّ الخوف غير محدود فهو يدخل في المحدود الذي

هو

الصلاة وأشباه ذلك من المحدودات التي يدخل فيها الخوف). فإن قال كل ما كلّف الله عباده من طاعة أمحدود هو أم غير محدود؟

قيل له كلفهم ما هو محدود وكلفهم ما ليس بمحدود.

فإن قال كيف يجوز أن يكلّفهم ما ليس بمحدود وكيف يطيقونه إذا كلفهم ما لا حد له؟ الجواب في ذلك أنّ الله كلف عباده ما ليس بمحدود ولم يكلفهم بلوغ حدّ ما لا حد له. ولكنّه كلّفهم أن يخافوه ويرجوه وأن يبروا آباءهم وكلّفهم الندم على ما مضى من معاصيهم. وجعل ذلك كله غير محدود لأن في ذلك صلاحا لهم. وعلم الله أن لخوفهم ورجائهم وبرهم آباءهم وندمهم على ذنوبهم حدّا إذا بلغوه واستحقوا عند بلوغه اسم خائفين وراجين وبارين بآبائهم ونادمين على ذنوبهم. ولم يطلعهم على ذلك الحد لأنّ في جهلهم ذلك صلاحا لهم.

(1) وانظر السوفي: السؤالات 65، فقد ذكر نفس الفكرة وأورد صلة المحدود بغير المحدود.