كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

=

343

كتاب التحف المخزونة

الالباب الانسان

[في] اختلاف الناس في كلام الله لموسى (1)

ا - في كيفية وقوع الكلام

قال أهل التشبيه وأهل الجهل بالله كلمه الله بلسان وشفتين ولهوات كما يعقل من كلام الآدميين (2)، تعالى الله عما وصفوه به من ذلك علوا كبيرًا. وقال أهل الحق (3). ذلك في ومن نفى التشـ بيه عن الله وصفات الخلق عنه (4):

اللغة (1) الكلام في الأصوات المفيدة وعند النحويين هو الجملة المركبة المفيدة. وعند هو المتكلمين هو القول القائم بالنفس الذي يعبر عنه بألفاظ والكلام النفس الفكر الذي هو يدور في النفس (انظر الجويني: الإرشاد (103، (104 أما الكلام الذي ينسب إلى الله تعالى فقد اختلف فيه على ما ذكره المؤلف من أقوال.

(2) قال الكرامية إن كلام الله مؤلّف من حروف وأصوات حادثين وقائمين بذاته و وقال الحنابلة إن الله متكلم بلسان وشفتين غير أن أصواته وحروفه مختلفة عن أصوات العباد وحروفهم (انظر ابن تميمة الفتاوى الكبرى 146/ 5، محمد علي ناصر أصول الدين الإسلامي 137). ولقد وصف المؤلّف الحنابلة والكرامية بأنهم أهل التشبيه وأهل الجهل بالله لأنهم وصفوا حسب اعتقاده ـ بما يوهم التشبيه ذلك أنهم جعلوا الله لسانا وشفتين. (3) ويقصد بهم الإباضية، كما يطلقون على أنفسهم «أهل الاستقامة» و «أهل الدعوة» وهو مظهر من مظاهر الاعتزاز بالمذهب ويوجد لدى كثير من العلماء انظر على سبيل المثال: الجويني: الإرشاد 99.

الله

بذاته

(4) كالمعتزلة القائلين إن كلام الله حروف وأصوات دالة على المراد لكنّهما غير ق قائمين. بل خلقهما في غيره. فمعنى «متكلّم» خلق الكلام في بعض الأجسام كخلقه ذلك في الشجرة التي كلّمت موسى ووافقهم على ذلك جمهور الشيعة الإمامية: انظر محمد علي ناصر أصول الدين الإسلامي 137 138 كما أنّ بعض الإباضية وافقوا المعتزلة في ذلك فقالوا إن الله كلّم أنبياءه بواسطة الملائكة أو غيره كالشجرة في حق موسى (انظر المصعبي: حاشية تبغورين (74) وحجتهم هي استحالة قيام ا اللفظ بالباري واستحالة سماع ما ليس أسند الله الكلام إلى نفسه من جهة المجاز العقلي على حد قوله «يذبح أبناءهم»

بلفظ وقد

لأنه سبب

:

آمر. انظر حواش على شرح الجهالات 55، 56 أمّا امحمد اطفيش فقد عزا هذا