كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

الجزء الأول

إن كلام الله لموسى لا على ما يعقل من كلام الآدميين. وكلّمه بإحداثه الكلام لا بلسان وشفتين ولهوات تعالى عمّا وصفه (1) [به] (2) أهل الجهل علوا كبيرا. والذين نفوا (3) التشبيه عن الله قالوا في كلامه لموسى أقاويل: قال بعضهم: خلق الله التقطيع فقام عنه المقطع فسمعه موسي (4). وقال بعضهم:

بعض

القول إلى المعتزلة وأقره قائلا: «ولا مانع منه انظر كتابه هميان الزاد 261/ 5 كما أن ب المعتزلة فسّروا قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) [النساء: 164] بكونه جرحه بأظفار المحن والبلايا غير أنّ الزمخشري عد حكمه هذا بقوله: صدق الزمخشري وأن وأنصف إنه لمن بدع التفاسير انظر: الزمخشري الكشاف 582/ 1، ابن المنير: الإنصاف 582/ 1، 583 أما الأشاعرة فقد رفضوا هذين التفسيرين للآية وأكدوا أنّ الله أسمع نبيه موسى وغيره من المصطفين من الإنس والجنّ كلامه من غير واسطة وهذا مما خصهم الله به فالكلام عندهم هو على الحقيقة لا على المجاز لأنّ الفعل جاء مؤكّدًا وما كان مؤكّدا كان على الحقيقة. انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 18/ 6، الرّازي: التفسير الكبير: 109/ 11، الجويني: الإرشاد 134، الألوسي روح المعاني: مج 18/ 5/3. وقد وافق أبو عمار (من الإباضية) الأشاعرة في هذا الرأي محتجا بنفس الدليل اللغوي الذي استدلوا به (انظر: أبو عمار: شرح الجهالات: (366 وخالفه في ذلك كلّ من المحشي وصاحب حواش على شرح الجهالات مبينين أنّ هذا القول غير مناسب لما عليه الإباضية. (انظر حواش على شرح الجهالات 55، 56). كما أنّ امحمّد اطفيش ناقش دليل الأشاعرة ومن وافقهم مبينا أن التوكيد لا يرفع المجاز بل يؤكّد الكلام على حسب وروده حقيقة أو مجازا. فلو قيل جاء أسد أسد ودلّت القرينة على أنّ المقصود به الرجل الشجاع» لجاز القول. واحتج بقول ابن هشام أن التوكيد يبعد إرادة المجاز ولا يرفعها بالكلّيّة والتفسير الذي اختاره للآية هو أنّ الجهات الست الله ألقى في قلب موسى كلاما سمعه من جميع أن يكون هناك ولا من غير شفة ولا لسان وذلك الكلام عرض خلقه الله لا من شيء ولا في شيء وليس ذلك

بمستحيل في قدرة الله تعالي انظر اطفيش هميان الزاد 260/ 5 - 262.

(1) في الأصل «وصفوه».

(2) أضفنا «به» ليستقيم التركيب.

(3) في الأصل وذلك من نفى». (4) لم نعثر على من قال بذلك.