Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
الجزء الأول
کلامه صفة له في ذاته لم يزل بها كالعلم والقدرة، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا). وقد وصف الله كلامه بصفات الحدث. ودلّ عليه أنه خلق من خلقه لقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2] لأنّ المجعول هو المخلوق كما أن المخلوق هو المجعول المحدث. فلو جاز أن يكون مجعولاً محدثًا ليس بمخلوق لجاز أيضا أن يكون مخلوقا ليس بمحدث ولا مجعول. فلما بطل أن يكون مخلوقا ليس بمجعول ولا محدث بطل أيضا أن يكون محدثًا مجعولا ليس بمخلوق. ومعنى الجعل والحدث والخلق واحد. وقال أيضا: ﴿إِنَّا أَنزَلْتَهُ قرءانا عربيا) [يوسف: 2] فوصفه بالنّزول والمنزّل لا يكون إلا مخلوقا، و [بالعربي]، والعربي لا يكون إلا مخلوقا والمسموع بالآذان لا يكون إلا مخلوقا. وقد وصفه الله بالتغيير والعدد وأجرى عليه الفناء والذهاب في قوله: (وَلَين [شِتْنَا] ") لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: 86) وقوله: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} [هود: (13) فوصفه بالتغيير والعدد والذهاب. من صفات المحدث المخلوق. وقال الله في كتابه: ﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 11] وقال أيضا: وَ مِنْهُ وَايَةٌ تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ} [آل عمران: 7]. فثبت أنّ آياته مخلوقة إذا جرى عليها التغيير والعدد.
وذلك كله
وقد اتفقت الأمة كلها على أنّ التّوراة غير الإنجيل وغير الزبور وغير الفرقان، وأن بعض القرآن غير بعض وأنّه سور معدودات وآيات وحروف
(1) سمي القرآن كلام الله لأنّ الله خلقه لا أحد وابتدأه لا من من أحد ولم يسبقه إلى تأليفه وإحداثه أحد. يقال كلام فلان وشعر فلان فيما استنبطه من نفسه ولم يسبقه أحد من الناس. انظر تبغورين أصول الدين،62، أبو عمار: شرح الجهالات 367. (2) سقطت من الآية «شئنا».