Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩كتاب التحف المخزونة
349
وسُئِل: هل يقال الله نطق (1) بالقرآن؟ الجواب في ذلك إنّما يقال: أنطق كل شيء. ويقال: كلامه ووحيه وخبره ولا يقال: نطقه ولا صوته. ويقال صوت منا (2). فإن سأل عن القرآن هل يرى أم لا؟ قيل له كلامك يحتمل وجهين: إن كنت تريد أنّه يدرك بالبصر على رؤية الأجسام الملوّنة فلا. وإن كنت تريد بقولك يُرى على معنى أنّه يُعلم فنعم. ويقال للقرآن: مسموع من التالين [له]، و [هو] في صدور الذين أوتوا العلم معلوم ومحفوظ وفي المصاحف مكتوب. وهو في اللوح المحفوظ مكتوب.
ه ـ القرآن بين العرض والجسمية
فإن سأل عن القرآن أعرض أم جسم؟ الجواب في ذلك أن القرآن عرض من الأعراض (3). والدليل على أنه عرض ليس بجس أنا (4) نجده بالمشرق والمغرب في حالة واحدة. فلو كان جسما من الأجسام لم يكن بالمشرق
(0)
والمغرب في حالة لأن كون الجسم في مكان واحد يمنعه من الكون في غيره
من الأماكن كلها.
(1) في الأصل «أنطق».
(2) وانظر: السوفي: السؤالات 80 81
(3) وانظر: أبو عمار شرح الجهالات 369، تبغورين: أصول الدين 62، الوارجلاني: الدليل والبرهان 68/ 1 وما يفهم من كلام تبغورين أنّ النّكار ذهبوا إلى أن القرآن جسم ذلك أنه
ناقشهم
منطلقا
جسم
من مفهوم القرآن ذاته مجادلا لهم بقوله: «إن قالوا هو الكلام المقطع المسموع المفهوم فقد ثبت أنّ الكلام الذي هو قول العباد ولفظهم ليس بفعلهم لأنه. والجسم لا يفعل جسما. وإن قالوا هو غير الكلام المسموع المفهوم الذي هو قول وصوت منا فليخبرونا ما هو إذن؟». تبغورين: أصول الدين 62.
(4) في الأصل «لأنا».
(0) في الأصل «لا يكون».