كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

=

كتاب التحف المخزونة

(1)

351

وقالت الصفرية: الإيمان كلّه قول وعمل. وكل إيمان توحيد والشرك بشيء من ذلك شرك (3). واتفقوا هم والمرجئة في البدء أن الإيمان كله توحيد واختلفوا بعد ذلك في معانيه وصفاته. فقالت المرجئة: الإيمان الإقرار بالله والمعرفة به. وأما غير ذلك ممّا أمر الله به من الفرائض [ف] ليس بإيمان ولا دين ولا إسلام. وقالت الصفرية: الإيمان كلّ ما أمر الله به من طاعته. وكل إيمان توحيد /19، والترك لشيء من ذلك كفر وشرك.

وقالت المعتزلة (3): الإيمان جميع ما أمر الله به من قول وعمل. فمن أتى بالقول وضيّع العمل فهو فاسق ضال عدو الله ليس بمؤمن (4) ولا كافر (ه).

(1) في الأصل «لشيء». م.

(2) ناقش الإباضية الصفرية والأزارقة كثيرا في هذه المسألة. (3) اتفقت المعتزلة على أنّ الإيمان إذا عدي بالباء أفاد التصديق كقولنا «فلان آمن بالله» أي صدق به. وفيما سوى ذلك فهو منقول من مدلوله اللغوي إلى معنى آخر غير أنهم اختلفوا في ذلك المعنى على ثلاثة أقوال: هو فعل الطاعات كلّها وهو قول واصل وأبي الهذيل وعبد الجبار. وهو فعل الواجبات فقط وهو قول أبي علي وأبي هاشم. وهو اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول النظام. والملاحظ أنّ لا فرق بين القولين الأخيرين لأن من ضيع واجبًا أو ارتكب محرّما لا يستحق اسم الإيمان عند. جميع المعتزلة انظر: الرازي: التفسير

الكبير 2، 64.

(4) في الأصل ليس بمنافق» لكن في الهامش بمؤمن وفوقها: «نخ» أي في نسخة ليس بمؤمن» وهو الصحيح.

(5) من ضيّع فريضة أو ارتكب كبيرة عمدا لا. مى مؤمنًا ولا كافرًا عند المعتزلة بل هو في منزلة بين المنزلتين. وقد ناقشهم الإباضية في ذلك انظر على سبيل المثال: الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 1، 2، 46. والحقيقة أنّ الاختلاف بين الإباضية والمعتزلة في هذه المسألة لفظي لأنهم جميعًا يقولون بإجراء أحكام الموحدين على مرتكب الكبيرة في الدنيا وبخلوده في النار في الآخرة. والإباضية وإن أنكروا المنزلة بين الإيمان والكفر (أو التوحيد والشرك فإنّ المعتزلة منهم سمّوا النّفاق منزلة بين الشرك والإيمان إذ المنافق نفاق خيانة (وهو المضيّع للأعمال ليس بمشرك وليس بمؤمن بل هو كافر كفر نعمة. ومعنى ذلك أنه

بين منزلتي الإيمان والشرك. انظر الجنّاوني: الوضع 24، 25، الشماخي: