Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩كتاب التحف المخزونة
359
[في] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
1 - في فرضهما
اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فريضتان واجبتان على العباد على قدر طاقتهم وقوتهم. فمن ضيعهما إذا وجبتا عليه عصى ربّه وأثم في تضييعه إيّاهما. ووقت وجوبهما وفرضهما مشاهدة عصيان الله. فإذا شاهدت معصية من أحد فلا يسعك إلّا أن تنهاه عنها وتأمره بتركها والكت
عصي
في
عنها. ومن ضيعهما بعد وجوبهما ووقوع الفرض بهما فقد الله تضييعه إياهما. وقيل من ضيّع النّهي فيما يضلّ به فاعله فهو ضال وإن ضيعه
فيما لا يضل به فاعله فهو مثله. وقد قيل في هذا أيضا قول غير ما ذكرنا"). وقد قيل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جند من جنود الله فمن نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله (3). وقال الله رجال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بني إسراء يل على ليسان داوردَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ
(1) المعروف اسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع انظر: ابن منظور لسان العرب مادة «عرف والمنكر هو خلاف المعروف وهو المعصية على الإطلاق. انظر عمرو التلاتي: نخبة المتين: 156. (2) ذكر تبغورين بن عيسى (وهو أحد تلاميذ المؤلّف أن تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كبيرة من الكبائر مستدلا بآيات وأحاديث كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُولَتَبَكَ يَلْعَمُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَهُمُ اللنَّعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]. وعرض أبو بكر الكندي جملة. من الأدلة على ذلك انظر كتابه المصنف: 15/ 12. هذا بعد المؤلّف أما قبله فلم نعثر على من قال بذلك. (3) لم ينسب المؤلف هذا القول إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان تبغورين قد عده حديثا لكننا لم نجده في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث. انظر تبغورين: أصول الدين: 38.