كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

كتاب التحف المخزونة

361

وكذلك الإصرار عليها نفاق وأمّا استحلالها (1) فعلى وجهين يكون شركا ويكون نفاقا. فمن استحلّ ما حرم الله نصا فهو مشرك. وإن كان استحلاله لما يحتمل التأويل فهو منافق غير مشرك.

والأمر بالتوحيد توحيد. والأمر بالفرائض طاعة غير توحيد. وكذلك الأمر بالنوافل طاعة غير توحيد.

وكل من ضيق موسعًا أو وسع مضيّقا فقد ضل وهلك. ومن جعل صغيرًا من الذنوب كبيرًا أو كبيرًا منها صغيرا ضل وهلك أيضا في قول المسلمين (2). ومن نفى الكفر والفسق والضلال عن فاعله ضلّ أيضا. ومن أثبته لغير فاعله ضلّ أيضا. ومن نفى الشرك عن واقع [منه] ضلّ أيضا. أثبته لغير فاعله ضلّ أيضا. ومن جعل معصية الله كلها كفرًا أو شركا (3) ممّا ينافق به قائله وكذلك من جعل طاعة الله كلها توحيدا

ومن

ضل وهو وزعم أن الشرك لشيء منها شرك ضلّ أيضا مثل الأول. وضلاله كفر غير شرك. ومن جعل شيئًا من طاعة الله معصية له أو جعل شيئًا من معصية الله طاعة له ضلّ أيضا. ومن زعم أنّ الله ألزم شيئًا لم يلزمه أو لم يلزم شيئًا ألزمه ضلّ أيضا. وكذلك من زعم أنّ الله لم يأمر بالنوافل أو قال حرّمها أو نهى عنها أو لم يحلّها أو لم يوجب عليها ثوابا أو زعم أنها ليست من الإيمان فهذا كله مما يضل به قائله.

قال الشيخ رحم الله: الأمرُ بالنوافل والنهي عن الصغائر من الذنوب (4)

(1) في الأصل «الاستحلال لها». م.

(2) أي عند علماء الإباضية. (3) في الأصل «فهو». م.

(4) المقصود بالأمر هنا الندب والتحضيض وقد سبق بيان أنّ الأمر في نظر المؤلّف على

وجهين أمر وجوب وأمر ندب وتحضيض. وكذلك النهي نهيان: نهي تحريم ونهي كراهة.