Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣كتاب التحف المخزونة
363
[في المعرفة والجهل
1 - المعرفة والجهل بين الاضطرار والاكتساب
اختلف الناس في المعرفة والجهل. فقال من خالف العدل: إن المعرفة والجهل طبع العباد عليها وليستا بفعل العباد. وزعموا أن الله طبع العباد على معرفته وجهله. وزعم بعضهم أنّ العباد كلّهم طبعوا على معرفة الله. ولا يكون بالغ صحيح العقل مأمورًا منهيا إلا وهو عارف بالله لأنه ليس من الحكمة أن يأمر الله العباد بما جهلوه ولم يعرفهم إياه. تعالى الله عما وصفوه به من ذلك علوا كبيرًا (2).
والذي نقول به: أنّ العلم والجهل على وجهين: يكون العلم باكتساب ويكون باضطرار. وكذلك الجهل يكون باكتساب ويكون باضطرار. فكل ما كان علمه اكتسابًا فالجهل به اکتساب (3). وكل (4) ما كان علمه اضطرارا فالجهل به اضطرار وكذلك كلّ ما كان الجهل به اضطرارا فالعلم به اضطرار. وكلّ ما كان الجهل به اکتسابًا فالعلم به اكتساب. والعباد يقصدون إلى العلم فيكون عندهم قصدًا ومقصودًا وسيبًا ومسببا. وأما الجهل فلا يقصدون إليه وإنّما يكون عن أسباب منهم فيكون فعلهم مسببا عن الدواعي التي يقصدون إليها.
(1) من خالف العدل من غير الإباضية كالجاحظ الذي ذهب إلى أن المعارف كلها ضرورية. وقد ناقشه كلّ من الجبائي وعبد الجبار في هذه القضية.
(2) وصاحب هذا القول هو الجاحظ أيضا وبمثله قال ثمامة بن أشرس النميري. انظر الشهرستاني:
الملل والنحل 91/ 1.
(3) في الأصل «اكتسابا».
(4) في الأصل «فكل».