Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦266
الجزء الأول
فإن قال: ما عين العلم؟ الجواب في ذلك أن عين العلم الدرك) والإحاطة والاستبانة. فكلّ مدرك محيط مستبين لا يخفى عليه شيء فيما علم.
فإن قال: ما حد معرفتك في الله؟ فقل: الإفراد الله بحسن التوحيد. فإن قال قائل: ما أوّل العلم؟ وما سبيل المعرفة؟ الجواب في ذلك: أن أوّل العلم التوحيد وسبيل المعرفة التعليم.
وعين الدرك والإحاطة والاستبانة أن تحيط بالشيء خبرا. وعين الجهل ألا تحيط بالشيء خبرا. وضدّ العلم الجهل. وضدّ الجهل العلم. وهما فعل القلب ولا ينسبان إلى غيره من الحواس.
وقد قيل في الأطفال: إنّ لهم حاسة سادسة يحيطون بها ويميزون بين الأشياء ويعلمون بها ولا يقال لهم، عالمين، ويجهلون بعض الأشياء ولا يقال لهم جاهلين وكذلك البهائم، قيل: إنّ لهم حاسة سادسة يعلمون بها. ولا يقال لشيء من البهائم والأطفال وجميع من ليس له عقل عالمًا وإن كان يعلم شيئًا. وكذلك يقال لغير العاقل والمكلّف كله ممن ينسب إليه العلم بشيء من الأشياء أنه يعلم ولا يقال له عالم. وكذلك يقال لهم: يسمعون ويبصرون ولا يجوز عليهم سميعين وبصيرين. وجميع من لا عقل له لا ينسب إليه فة الله شيء من معرف ولا معرفة دينه.
(2)
فإن قال قائل: هل يجوز أن يضطر الله إلى) معرفته من لا عقل له؟ الجواب في ذلك أنه لا يجوز أن يضطر الله إلى معرفته من لا عقل له كما لا يجوز أن يضطر إلى درك الألوان من لا له وإلى درك الأصوات من لا بصر
سمع له.
(1) المرادف المعاصر لهذا المصطلح الكثير استعماله هو «الإدراك». م. (2) في الأصل «على». وقد عدّى بها المصنّف الفعل «اضطر» وأثبتها المحقق. م.