كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

كتاب التحف المخزونة

39

ج - منزلة العالم وواجباته: لا يكون العالم رفيع الشأن عند الله وعند الناس إلا إذا كان زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة حريصا على فعل الخير، بعيدا عن الشر جادًا في نشر العلم بقدر حاجة الناس إليه، صبورا، لطيفا بطلبته حسن التأدب معهم باذلا كل الجهد في سبيل توضيح المسائل وتبسيطها لهم راجيا بذلك كله ثواب الله تعالى دون أن يكون

د.

هـ

متكسبا بدينه.

وسائل إحياء القلب: فقد عدّد في هذا العنصر جملة من الأساليب المقوية للجانب الروحي نذكر منها الذكر والعبادة والدعاء والإنفاق والتفكير في الموت وما بعده.

مواعظ عامة: كوجوب التشاور والتناصح والدعوة إلى طلب الحلال والاعتماد على النفس. ولقد ذمّ في هذا العنصر الطمع وحذر من الرياء والاشتغال بما لا يعني والإكثار من مجالسة النساء كما تذمّر من أهل زمانه واستاء لحالهم بسبب ضياع العلم وقلة الورع

(1)

وقسوة القلوب وكثرة الذنوب فهو يقول مثلا: «زمان شديد غليظ ونوازله أشد وأعظم وقلت فيه أسباب النجاة وكثرت فيه الهلكة أدبر فيه الخير وأقبل فيه الشّرّ واندرس فيه العلم وقلّ فيه الورع وذهب فيه الخوف من قلوب النّاس وقست القلوب وخمدت العيون وما خمدت العيون إلا وقست القلوب وما قست القلوب إلّا وكثرت الذنوب (2).

(1) لقد أشرنا فيما سبق رغم العراقيل والعقبات إلى أن عصره قد وجد فيه العلماء ونمت حلقات العلم فحكمه هذا إنّما بالمقارنة مع بعض الفترات الزاهرة التي عرفها الإباضية

كعهد الدولة الرستمية.

(2) بن يخلف السيرة