Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣كتاب التحف المخزونة
373
(2)
والدم ولحم الخنزير (2) التي (3) علة تحريمها (4) الوجود والاستغناء عنها. فإذا زالت العلة التي أوجبت التحريم لهذه الوجوه من الوجود والاستغناء ثبتت الإباحة فيهم إلا من اضطر إليهم في مخمصة. ومن حرمهم على من ذكرناهم ممن اضطر إليهم في مخمصة فهو مشرك (5).
ـ في أحكام المكره على محرّم
وأما من أكره على أكل هذه الوجوه بالسيف فلأصحابنا في ذلك قولان: قال بعضهم بالإباحة في هذه الوجوه لمن اضطرّ في مخمصة لأن علة إباحتها للعباد لتنجوا (6) بها أنفسهم من الموت. فكل من خاف على نفسه الموت فهي مباحة له وينجي بها نفسه من الموت. وقال بعضهم: كلّ شيء جاء فيه التحريم من الله فهو على حالة الإباحة في عينه. فتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير جاء عاما وجاءت الإباحة فيها لمن اضطرّ في مخمصة. فهي على تحريمها على الجميع إلا من جاءت فيهم الإباحة لمن اضطر في مخمصة. وأما غيره ممن لم تقصد إليه بالإباحة فلا (7). ومن اضطر إلى هذه المعاني
لأصنامهم قال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِيزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) [المائدة: 3]. (1) أي الدم المسفوح أما السمك مثلاً فحلال بإجماع العلماء. (2) بشرط أن يكون قائم العين أي لم يتغيّر شخصه أمّا إذا كان مقطعا لحما فأكله المسلم ولم يدر أنه لحم خنزير فلا إثم عليه. انظر السالمي: بهجة الأنوار: 54.
دم
(3) في الأصل «الذين». م. (4) في الأصل «تحريمهم». م.
(ه) لأنه محرّم لما احل الله في قوله: (فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ … فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رحِيمُ) [المائدة: 3]. (1) في الأصل «لينجوا». م.
(7) ذهب ابن بركة العُماني إلى وجوب فعل ما أكره الإنسان عليه إذا كان الفعل المكره عليه مما يباح عند الضرورة وذلك لأنّ صون الروح واجب ولا سبيل إليه إلا بالأكل وليس في =