كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

كتاب التحف المخزونة

379

[في] الخوف والرجاء

ا ـ في وجوب الخوف والرجاء

والخوف والرجاء فريضتان واجبتان على العباد. واجب عليهم أن يخافوا الله ويرجوه (2). ويعتدل الخوف والرجاء في قلوب العباد (3). و [إن] قام أحدهما بالآخر لا يسعهم ذلك إلا أن يعتدلا في قلوبهم لأنه إذا قام الخوف بالرجاء فذلك يدعو إلى الإياس والإياس أعظم الكبائر. فإذا قام الرجاء بالخوف فذلك يدعو إلى الاطمئنان (4). وقد قيل [يكون العبد سالما ما لم أحدهما ينتز من من الخوف أو من الرجاء. فإذا انتزى من أحدهما أو اطمئن ولم يكن معه شيء من الخوف أو خاف ويئس) ولم يكن معه شيء من الرجاء والطمع فعند ذلك يضل (7).

(1) عرف الخوف بأنه احتمال الهلاك احتمالا لا راجحا واحتمال النّجاة احتمالا. مرجوحا فهو الإشفاق من العذاب والحذر من الوقوع في النّار. أمّا الرّجاء فهو احتمال النجاة احتمالا راجحا واحتمال الهلاك احتمالا لا مرجوحًا وهو الطمع في رحمة الله وثوابه. انظر: حاشية الوضع 111 داود التلاتي شرح العقيدة المباركة 30، حواش على شرح الجهالات 25، 26. (2) قال تعالى: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57] وقال: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبا) [الأنبياء: 90].

(3) في الأصل وعليهم أن يعتدلا في قلوبهم». م.

(4) في الأصل «الاطمانية»

(ه) يبدو أنّ في العبارة نقصا فأضفنا هذا ليكتمل المعنى

(1) في الأصل «أنس». م.

(A)

الاعتدال وجب بين الخوف والرجاء لأنّ من مال قلبه إلى الرجاء خيف عليه الأمان من عذاب الله وقد قال: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99] وإن مال إلى الخوف خشي عليه الإياس وقد قال تعالى: (إِنَّهُ لَا يَأْيْسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكفرُونَ} [يوسف: 87] انظر الجنّاوني: الوضع 34 وروى اطفيش في شرح النيل