كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

380

(2)

الجزء الأول

و [أمّا] المعنى الذي يثبت [به] (1) الخوف والرجاء [ف] قد قيل: إنّه يثبت بفرائض غير محدّدة مثل برّ الوالدين والندامة على الذنوب والذنوب التي (2) لا تُدْرَى أكبائر أم صغائر. وقد قيل أيضا يثبت بجهل المصير لأنّ في جهله لمصيره ما يثبت له الخوف والرجاء لأنه يخاف أن تكون عاقبته وخواتم عمله على الكفر فيعذبه الله ويخلّده في ناره، ويطمع أيضا أن تكون عاقبته إلى الخير وخواتم عمله على الإيمان والوفاء فيثيبه الله بأحسن القواب ويدخله دار كرامته. وأما فعل ما لم يدر من المعاصي إذا علم أنه قارف ذنبًا ولا يدري صغيرًا ولا كبيرًا فيطمع في ربه إذا كان صغيرًا أن يعفو عنه ويغفر له ويخاف منه إذا كان كبيرًا أن يؤاخذه فيعذبه.

=

وأما الفرائض التي ليست بمحدودة إذا علم أنّ الله فرضها عليه ولم يحدّ له فيها فيجتهد في عملها فيطمع أن يبلغ الحدّ الذي يرضى الله عنه فيها إذا يرحمه ويجود عليه، ويخاف أيضًا إن قصر عن الدين الذي يرضي الله

بلغه أن.

596/ 16 أنّ لقمان نصح ابنه قائلا: يا بني كن ذا قلبين قلب تخاف الله به خوفًا لا يخالطه تقنيط وقلب ترجو الله به برجاء لا يخالطه تغرير والأمن والإياس ضدان لا يجتمعان بل يجب ارتفاعهما حتى يتحقق الخوف والرجاء إذ بارتفاع الأمن يثبت نقيضه الخوف، وبارتفاع الإياس يثبت نقيضه الرجاء. انظر حواش على شرح الجهالات 26. وإن كان الاعتدال بين الخوف والرجاء واجبًا على المكلف طيلة حياته فإن ترجح الرّجاء عند الاحتضار أوكد لأنّ العبد وقتئذ في أمس الحاجة إلى الرحمة وقبول التوبة ولذلك روي عن حذيفة بن اليمان أنه قال عند الاحتضار: «اللهم أمرتنا أن نعدل. بين الخوف والرجاء فلأنّ الرّجاء فيك أمثل». انظر التوفي: السؤالات 51، الجيطالي: قواعد الإسلام 43/ 1، داود الثلاتي: شرح العقيدة المباركة: 30، المحشي:

حاشية الوضع 111.

(1) سقطت من الأصل «به».

(2) في الأصل «الذي».