Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢382
الجزء الأول
الباب الراية شرا
[في] اختلاف الناس في اجتهاد الرّأي
1 ـ في الحق بين الجمع والإفراد اختلف الناس في اجتهاد الرأي. فقال قائلون: إنّ الحق في جميعهم. فكل ما قالوه واختلفوا فيه فهو من عند الله). وقال آخرون إن الحق في واحد ومع واحد وقد ضاق على الناس خلافه (3). وقال أهل العدل والصواب: الحق في واحد ومع واحد ولا يضيق على الناس خلافه. فإذا اجتهدوا في إصابة الحق فأصابوه فلهم أجران أجر اجتهادهم وأجر إصابتهم. وإن اجتهدوا في إصابة الحق فأخطئوا فلهم أجر اجتهادهم وحط الله عنهم الإثم في خطئهم الحق عنده لأنّ حجّة ذلك لم تقم عليهم بما يقطع الله عذرهم إذا لم تكن علاقته بينة).
=
البلد امِنَا وَأَجْنُبْنِي وَبَنِى أَن نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) [إبراهيم: 35] انظر الجيطالي: قواعد الإسلام 44/ 1. واختار المحشي أن خوفهم خوف ملامة ومحاسبة وتوقيف من الله انظر المحشي: حاشية الوضع 111. وذهب امحمد اطفيش إلى أن خوفهم هو خوف عقاب فإذا وصلوا الحد المعلوم عند الله أخبرهم أنهم أهل الجنّة فيخافون بعد ذلك خوف إجلال. انظر اطفيش: شرح النيل 594/ 16. والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي حتى تتورّم قدماه ولما قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر قال: «أفلا أكون عبدًا شكوراء خ تهجد 6، رقاق 20 - م منافقين 80 - حم (1) عد السالمي هذا القول مذهب جمهور المشارقة وجمهور المعتزلة وحجتهم في ذلك أن المجتهد إذا اجتهد في حادثة وجب عليه التقيّد بما أدّى إليه اجتهاده ولا يصح له العمل باجتهاد غيره. فلو كان الحق مع واحد فقط واختلف مجتهدان لترتب على ذلك أن يكون كل واحد منهما ملزما بالتقيد بما أدّى إليه اجتهاده وآثما بمخالفته للحق وهذا تناقض صريح. انظر السالمي: مشارق أنوار العقول 74.
(255/ 4
(2) ذكر السالمي أنّ هذا القول نسب إلى الأصم والمريسي. انظر السالمي: المشارق 73 وأشار السوفي إلى أنه قول النكار وناقشهم وردّ عليهم انظر الشوفي: رسالة الفرق: 55. (3) نسب السالمي هذا القول إلى جمهور الإباضية المغاربة وابن بركة العُماني انظر السالمي:
المشارق 73، 74.