كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

وعبد

386

الله

من

الجزء الأول

خالفه

وقد اختلف أبو بكر الصديق وزيد بن ثابت واختلف عمر ابن الخطاب بن عباس له في أشياء كثيرة (1) ممّا يجوز لهم فيها الرّأي والاختلاف. فهل أحد هؤلاء ضيّق على صاحبه أو تبرأ منه حين وقال بغير قوله؟ فإن زعم أنه ضيّق كل واحد منهم على من خالفه أو تبرأ منه أو ألزمه العصيان فيما خالفه فيه فبئس ما رمى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخيار المسلمين فلا يساعده فيما رماهم به من هذه الأمة ولا يجد على قوله برهانا يحققه.

أحد

ويُسْأَلُ هو أيضا عن هؤلاء المختلفين الذين زعم أنه تبرأ كل واحد منهم من صاحبه مع من كان منهم مع أبي بكر أو زيد ابن ثابت أو: عمر بن الخطاب أو عبد الله بن عباس له فإن زعم أنه مع بعضهم دون بعض فيلزمه أن يتبرأ من الذين خالفوا من كان معه قائما ذلك. فلا له إلّا (2) مخرج لـ

من

الرجوع إلى قول أهل العدل والصواب أنّ الحق في واحد ومع واحد فمن أصابه فمأجور ومن أخطأه فمعذور. ولا يجاوز بعضهم إلى بعض [ب] قوله أخطأت في الحق. ولا يضلّل بعضهم بعضا ولا يلزمهم العصيان فيما خالفهم فيه من اجتهاد الرأي. ولا يدين كلّ واحد منهم بما رآه أو زعم أنه الحق عنده. ولا يجوز له أن يقول إنّ الله نهى عن خلافه. فهذا الذي حفظنا

أشياخنا رحمهم

الله ونصر وجوههم.

6 ـ في الدليل على وجود الآخرة

عن

فإن سأل سائل عن الدليل على أن ثَمَّ دارا غير هذه الدار؟ الجواب في ذلك: أنا نظرنا إلى المحسن والمسيء فوجدناهم على حالة واحدة في هذه

(1) انظر أمثلة لاختلاف الصحابة في بعض المسائل في الدليل والبرهان. مج (2) في الأصل «إلى».

78،77/ 2،1