Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧كتاب التحف المخزونة
ليس من
387
ثمّ
الدار من الغنى والفقر والصحة والسّقم /31 والشّدّة والرخاء فعلمنا أنّ: دارا غير هذه الدار يُجازَى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، إذ) الحكمة أن يساوي الحكيم بين المحسن والمسيء ولا يكون من حكمة الحكيم إلا أن يفرّق بينهما فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. ومن [من ساوى بين] (2) الولي والعدوّ فليس بحكيم. ولو جاز أن يساوي الحكيم بينهما لجاز أن يفضّل المسيء منهما على المحسن والعدوّ منهما على الولي. فلو جاز هذا لجاز أن يدعو إلى الإساءة ويأمر بها ويرغب فيها ويدعو إلى شتمه والكذب عليه. فلمّا بطل هذا لما فيه من إسقاط الحكمة وإثبات الخطأ لفاعله ثبت أنّ ثمّة دارا غير هذه الدار يجازي فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ويفرّق فيها الحكيم بين وليه وعدوّه وبين من يطيعه ومن يعصيه وهي دار الآخرة باقية ليست بفانية ودائمة ليست بزائلة وأحكامها خلاف لأحكام هذه الفانية.
ـ في حقيقة الدنيا والآخرة
فإن سأل سائل عن الدنيا ما هي؟ وما معناها؟ فالجواب في ذلك: أن الدنيا نفسها وعينها الليل والنهار وما كان فيهما. وقيل لها «دنيا» لأنها دنت إلى الفراق. وأما «الآخرة فهي اسم واقع على الدار والوقت. وقيل لها آخرة لأنها أُخْرَتْ (3).
فإن سأل سائل عن الآخرة إذا كانت دائمة لا انقضاء لها، والله لا انقضاء له، فما الفرق بين الدائمين إذا كان ربّك دائما لا يفنى والآخرة دائمة لا تفنى؟ أليس قد وصفتهما بصفة واحدة وأثبت التشبيه بين الخالق والمخلوق؟
(1) في الأصل «إذ كان».
(2) سقط من الأصل «من ساوى بين».
(3) وانظر السوفي: السؤالات 102 فقد أورد نفس المعنى.