كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

كتاب التحف المخزونة

395

17 ـ في تارك الصلاة

رُوِيَ عنه أيضا أنّه قال: لا يسع جهل تارك الصلاة إذا خرج عنه وقت الصلاة. وأمّا قبل وقتها فلا يضيق عليه جهل الصلاة ولا جهل تاركها). وكلّ من فعل شيئًا مما حرّمه الله عليه من جميع ما يسع جهله إنما عليه التوبة من ذلك وليس عليه أن يعلم أنّ الله نهى عنه وأنه كُفْرٌ وكبيرة. وإنما عليه أن الذنوب كبيرا كان أو صغيرا وليس عليه المعرفة بها قارفها يتوب من جميع أو لم يقارفها. فكل ما وسعه الجهل به قبل المقارفة له وسع الجهل به حين قارفه. وإنما يلزمه الكف عنه علم ذلك أو جهله (3).

الجور وإحياء الحق يشرون أنفسهم الله ابتغاء مرضاته مع الزهد في الدين. وإن خرجوا وعزموا على الشراء فلا يرجعون إلى بيوتهم حتى يميتوا الباطل أو يموتوا. وهذا الإمام يبايع على طاعة الله ورسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وعلى أن يطيعه المبايع إذا أمره وينفر معه إذا استنفره ولا تأخذه في الله لومة لائم وعليه ما على الشراة الصادقين والملاحظ أن بيعة الشراء تزيد على بيعة الدفاع اشتراط الشراء بصفة خاصة فالعقد الّذي يربط بين الإمام والمقاتلين هو أكثر شدة إذ يقتضي الالتزام بمواصلة القتال والثبات عليه إلى أن يصير عدد المقاتلين محصورا في ثلاثة أنفار وقد عقد كوبرلي مقارنة بين الإباضية والأزارقة في هذا المضمار فوصف موقف الإباضية بالاعتدال خلافا للأزارقة المغالين لأنّ الخروج عند الأخيرين يكون عند بلوغ عشرين رجلا وإذا لقوا من المعارضين طبقوا عليه قاعدة الاستعراض والشراء مصطلح مستمد من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التوبة: 111]. فالشراء إذن هو شراء الإنسان نفسه من النار أو شراء الجنّة بنفسه أو بيع نفسه بالجنة. انظر: الفرسطائي: مسائل التوحيد: 16. الكندي: المصنف: 60/ 10، 62. الجناوني: عقيدة التوحيد: ه اطفيش: شرح عقيدة التوحيد: 76. وقد تمرّ على الإباضية فترات لا تندرج في أحكام المسالك الأربعة كما عبّر عن ذلك أبو بكر الزّواغي فقال: لسنا في ظهور ولا كتمان ولا دفاع ولا شراء ولكن زماننا سائبة. الوسياني: السير 31.

أحدا

(1) أي لا يسعه جهل وجوبها أو كيفية أدائها.

(2) أي جهل كفر تاركها.

(3) ذهب أبو خزر إلى أنه يسع النّاسَ جهل الحرام ما لم يركبوه. غير أن المؤلف ذهب إلى ما =