Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦406
الجزء الأول
23 - 7 ـ في عدل الله
وندين بأنّ الله لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [يونس: 44] ولم يؤاخذ عباده إلا بما اجترحوه واكتسبوه واختاروه) بأنفسهم، وأنهم ليسوا بمجبولين (3) ولا بمجبورين (3) على شيء من أعمالهم ولم يأمرهم
العقاب لأنه قطع عليه أجله وخالفهم في ذلك الإباضية والأشاعرة بدليل الآية المذكورة وبحجة أن قدر الله لا يؤثر فيه فعل المخلوق. والملاحظ أن السالمي لم يعد هذه المسألة من المسائل الدينية التي يفسق فيها المخالف. انظر السالمي: المشارق 266، 267. وانظر في هذه المسألة تبغورين: أصول الدين،76، عقيدة أبي سهل: 69، عمرو الثلاتي: نخبة المتين
167، الأشعري: الإبانة،203، 204 البغدادي: أصول الدين،142، الجعبيري: الأطروحة. (1) حد الاختيار بأنه كلّ ما اكتسبه الإنسان من دون إكراه ولا ضرورة في الأخذ والترك من الحركة والسكون وما يقوم عنها من قصده واختياره. انظر الفرسطائي مسائل التوحيد 6. وفتره قاسم الويزاني في شرح النّونيّة بأنه الميل إلى فعل شيء أو تركه بعد تردّد وهو المعبر عنه بالإرادة ويسمّى كسبا باعتبار ما يصدر عنه. أما المخرج للفعل من العدم إلى الوجود فهو الله تعالى نقلا عن المصعبي: حاشية تبغورين 17. (2) الجبل لغة: الخلق يقال جبل الخلق = خلقهم. وجبله على كذا طبعه. والناس مجبولون على أفعالهم بمعنى مخلوقون على أن يفعلوا ما علم الله أنهم يفعلونه قبل أن يخلقهم لا أنهم مجبورون عليه ولا دخل لهم فيه ولو بالاكتساب كما تقول الجبرية. وقد تفرد بهذا القول من الإباضية أهل جبل نفوسة قبل ظهور النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملوشاني) في القرن السابع استدلوا عليه بنصوص من القرآن والسنة كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِلَةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 184] وقوله: {بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 155] وقوله: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها لم يخرجه ونسنك) وقد احتجوا على إباضية المغرب بأن الاختيار لم يرد ذكره لا في الكتاب ولا في السنة بل قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَتَختَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ … ) [القصص: 68]. واعتبر تبغورين أن لا فرق بين الجبل والجبر والحقيقة أنّ الجبل وسط بين الجبر والاختيار لأن أصحاب الجبل يقولون إنّ العباد مفطورون على أن يعملوا ما علم الله أنهم سيكتسبونه من طاعة أو معصية. وقد لاحظ التعبيري أن موقفهم هذا أقرب إلى الجبرية منه إلى بقية الإباضية. ثمّ إنّ الموقف المتبنّى بعدئذ عند جميع الإباضية هو القول بالكسب والاختيار. انظر المصعبي: حاشية تبغورين،15، 15 وانظر الجعبيري: الأطروحة.
(3) انظر السالمي: المشارق: 321 - أبو عمار: الموجز 80/ 2 – 90.