Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٣كتاب التحف المخزونة
413
منهما من المظلوم، فقال أصحابنا بالإمضاء على ولايتهما بما تقدّم فيهما من معرفة الهدى والصلاح منهما. فلا يجوز لنا ترك ولايتهما التي كانت فيهما بعلم ومعرفة [والتحوّل] إلى عداوتهما. إلّا عداوتهما بعلم ومعرفة فلا تزيلها بالشكوك. فنحن على أصلنا فيهما من الولاية حتى يتبين لنا المصيب /39/ منهما من المخطئ. ولم يكلفنا الله علم ما غاب عنا. وكذلك الجواب في المتلاعنين كالجواب في الرجلين المتوالين [المتقاتلين] إذا كانا من أهل الولاية.
25 ـ في حجة الله على عباده
وحجة الله على عباده قد لزمت جميع البالغين الصحيحي العقول بسماع وبغير سماع. لا عذر لأحد في عصيان الله سمع أو لم يسمع. وحجّة الله على عباده الكتاب والرسل. وقيل الخلق كله حجة الله على عباده. وقيل للحجّة حجّة لأنها يحتج بها. و فَلِلَّهِ الْحَجَةُ} [الأنعام: 149] أي:
مالك الحجّة وخالقها.
فإن سأل سائل فقال: ما الحجّة التي يثبت بها فرض الدين على العباد؟ فقل: الكتاب والرسل. فإن قال: ما الحجّة في صواب المصيب وخطأ المخطئين؟ فقل: الأصل المجتمع عليه من الكتاب والسنة. فإن قال قائل: ما الحجة التي تعصم بعض العباد من الضلال والكفر؟ فقل: الإيمان. فإن قال: فما الحجة التي يعتصم بها العباد من الكفر والضلال؟ فقل: الكتاب والسنة. فإن سأل عن الحجّة فيما يسع النّاس جهله، فقل: أن تعلمه من كتاب الله أو
(1)
من سُنَّة رسول الله أو ممّا أجمع عليه المسلمون ممّا دانوا به. فإن قال: فما الحجة فيما لا يسع النّاس جهله؟ فقل: الإلزام.
(1) في الأصل «تعمله».