Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠420
الجزء الأول
(1)
و
منهم
لأهل
مدح
الله
طلب العلم فريضة على كل مسلم؟ وما وجه أَمْرِ) الله لعباده بسؤال أهل الذكر وأَمْرِ نبيه لأمته بطلب العلم ولو بالصين إذا كان ينال ذلك كله بالعقل والتفكير فيكونون مهتدين صالحين مسلمين لما يجدونه من عقولهم وتفكير من أنفسهم لا بطلب منهم لعالم ولا بسؤال. الذكر الذين أمرهم الله أنّ يسألوهم عن ما لا يعلمون؟ فكيف قول (2) ملائكته صلوات الله عليهم ورضوانه إذ قالوا: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (البقرة: 32)؟ فدل بقول أولياء الله /42/ إذ قالوا: لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) أنّ العباد لا ينالون شيئًا من معرفة الله ومعرفة دينه إلا ما علمهم الله إيّاه وأوقفهم (3) عليه. وما وجه قول الله أيضا: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عزيزا حكيما م (النساء: 165]، فكيف يقطع عذرهم وحجتهم ويحتج بما لا حجّة له فيه على العباد إذا كانت الحجّة هي العقول لا غير ذلك؟ فمن أعطاه الله عقلا صحيحا أغناه بذلك عن كلّ سبب يُنَالُ به العلم من معرفة ودينه وكيف يكون ذلك كذلك وقد وجدناهم مع صحة عقولهم لا ينالون بها معرفة شيء من صنائع الدنيا من الخياطة والخرازة والصياغة وأشباه ذلك مما هو أدنى من معرفة الله ومعرفة دينه التي هي أبعد وأغمض عن العقول، لأنا نجد معرفة الصياغة والخياطة والحياكة والخرازة وأشباه ذلك من معرفة صنائع الدنيا عند من لا نجد عنده شيئًا من معرفة دين الله. فثبت بهذا أنّ معرفة دين الله أغمض وأصعب على العقول من معرفة الصياغة والخرازة وغير ذلك من صنائع الدنيا. فثبت
الله
(1) في الأصل «فما وجه أمرا». م.
(2) أثبت هذه الكلمة.
من نسخة أخرى.
(3) في الأصل ووافقهم».