كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

422

الجزء الأول

وإن أعطاهم العلامة فيمنه وفضله. وإن أمسكها فبعدل منه وصواب. وليس لهم على الله أن يعطيهم ذلك إذ كانت منا منه وفضلا. ففضله يؤتيه من يشاء من عباده ويمسكه عمّن يشاء منهم. وممّا يدلّ على بطلان قولهم و فساد مذهبهم ما حكى الله عن رسله من احتجاجهم بعلم الله في قولهم: رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [يس: 17، 18] وقولهم أيضا: {إِن نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ

عِبَادِهِ، وَمَا كَانَ لَنا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [إبراهيم: (1].

وأما قوله علامة يتبيّن /43/ بها من غيره، فليخبرنا بمعرفة تلك العلامة أاضطرار هي أم اكتساب؟ فإن زعم أنّها اضطرار فلا يجوز أن يتفاضل النّاس في معرفتها لأن معرفة الاضطرار لا تفاضل بين العباد فيها. فلا يجوز أن يعرفها أحد دون غيره ممّن شاهدها ورآها عيانا. وقد وجدناهم اختلفوا في معرفتها فعرفها قوم وجهلها قوم وشك فيها قوم وأنكرها قوم. فلا يجوز هذا كله في معرفة الاضطرار. فإن زعم أن معرفتها اكتساب ومعرفة الاكتساب لا تنال إلّا بالدلائل والعلامات فإنّ هذه العلامات محتاجة إلى علامة غيرها يُتَبَيَّن بها أنّها علامة الله. ولتلك العلامة أيضا علامة غيرها يتبيّن بها أنّها علامة لتلك العلامة. فتكون العلامة علامة. فلتلك العلامة علامة غيرها. فيتصل ذلك إلى ما لا نهاية له ولا غاية. وفي بطلان أن تكون علامة إلا بعلامة بطلان جميع العلامات لأنّ في بطلان غاية الأشياء بطلانها وإن جاز أن تكون علامة واحدة لا علامة لها يتبين بها أنّها علامة الله فيقطع الله عذر الخلق بتلك العلامة فَلِمَ لا يجوز أن يكون رسول الله حجّة على خلقه فيقطع الله عذر الخلق بلا علامة يتبين بها من غيره؟ وفي جوازهم أن تكون علامة يقطع الله بها عذر خلقه بلا علامة غيرها يتبيّن بها أنّها علامة الله ما يجيز لغيرهم