Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧كتاب التحف المخزونة
427
القياس في خلافهما. ومن ذلك ما ذكر الله ممّا نهى عنه القرون الخالية: ولا تقربوا الناقة وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ) [الأعراف: 173) وقوله: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ والميزان) [الأنعام: 152) وقوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 185 وقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذِّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَتَدْرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُم قوم عَادُونَ﴾ [الشعراء: 165، 166] وقوله: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ
(2)
مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] فكيف يسميها فاحشة وهي لهم حلال؟ وكيف
يفرق بين الأزواج وإتيان الرّجال إذا كان الأمر على ما يقولون فيهم واحدا حل لهم إتيان الرّجال كما حلّ لهم الأزواج لأنه لا إثم عليهم في إتيان الأزواج؟ تعالى عما يصف القائل بهذا علوا كبيرا.
وقد أجمعت الأمة [على] أنّ هؤلاء القوم الذين نهاهم الله عن عقر الناقة وعن نقصان المكيال والميزان وعن إتيان الذكران وفعل الفواحش قوم (3) مشركون مكذبون للرسل وما جاءوا به. مع ما يلزمه أيضا من أمور نهى الله عنها و [عن] غيرها مشركي العرب من قتلهم لأولادهم ونهيه إياهم عنه وقال:
(1) ذكر المحقق أنه لا توجد آية بصيغة ولا تقربوا الناقة … وإنما الوارد في كل الآيات: وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ». ونحن نعتمد إشارته لنذكر أنه من هذا الباب في الرسم ضلت أفهام كثيرة دون الانتباه إلى أنّ القدامى قد يستعملون آيتين مختلفتين دون فاصل لفظي، وقد يذكرون من كلّ آية كلمة فقط، وقد يأتون بألفاظ تمهد لآية ثم يذكرونها. فيتوهم من في قلبه زيغ أنّ هذه «آيات» قد اعتمدت في المصنفات الفقهية أو العقدية وهي غير موجودة في المصحف الإمام. ومن المعاصرين من أسماها «نصا موازياه وبنى عليها أطروحة كاملة!!!. ما هذا بطعن في المحقق نعم الله ولكنّه موطن تنبيه إلى ما يذهب إليه كثير من المستشرقين والعرب المعاصرين من جعلهم الرسم بابا من أبواب الطعن في كتاب الله. وضلالهم راجع إلى عدم معاشرة المتون القديمة في أصولها المخطوطة وإلى عدم إدراكهم لتنويعات القدامى في الرسم وفي الرّواية أيضًا. فليتَبَيَّن، رحمكم الله. م.
(2) في الأصل «فهي». (3) في الأصل «أنهم قوم». م.