كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

كتاب التحف المخزونة

429

لهم في حال شركهم لأنّ هذا كلّه عنده لا يبلغ به قائله الشرك ولا يُنهى عنه المشرك في حال شركه ولا ينهاه إلّا عن الإشراك به حال شركه. وما أرى علة إباحته لهم إلّا الشرك الذي كانوا عليه ولو وحدوا الله وأفردوه لحرم الله عليهم هذه الأفعال كلَّها وذمّهم على فعلها وعاقبهم عليها. فهل سمعتم بهذا ومثله أن تكون علة إباحة معاصي الله غيرها، ويكون سبب تحريمها طاعته؟ فما أرى على قياد قول هذا القائل أهل التوحيد أوتوا في معاصيهم التي هي دون الشرك إلا من قبل توحيدهم لربهم. فَتَرْكُ التوحيد إذا على قياد هذا القول

أفضل لهم من علمه. فنعوذ بالله من هذا القول ومما يجر إليه من البدع. فَتَرَك كتاب الله مع [ما] (2) فيه من البيان وتعلّل (3) بالمشكلات. وكذلك يكون … (4) الله وأوكله (5) إلى نفسه. وقد ذم الله أقواما في كتابه من المشركين على أفاعيلهم التي هي دون الشرك وإصابتهم المثلات عليها من الخسف والمسخ. فأهلك ثمودًا على عقر الناقة وخسف بقوم لوط على فعل اللواط وبقوم شعيب على خسر المكيال والميزان. ولو كانوا غير منهيين عن شيء من المعاصي التي هي دون الشرك ولا مأمورين بشيء من الطاعة غير التوحيد ما جاز أن يعذبوا وينزّل بهم ما نزّل من صنوف المثلات على غير ما نهوا عنه ولم يؤمروا بتركه. وهذا كلّه ممّا يبين خطأه ويفسد على مذهبه. وأما قوله وعلته في إسقاط النهي في حال البلوغ إلا عن الشرك وإسقاط الأمر في تلك الحال إلا بالتوحيد لعلّة صعوبته في خلقة الخلق فيلزمه في

(1) في الأصل «أو لما يجري». م.

(2) أضفنا «ما».

(3) في الأصل «يتعلّل». م.

(4) في الأصل «من ضد له». وهي بلا معنى. م.

(ه) في الأصل «أكله».