كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

كتاب التحف المخزونة

431

تلك المعصية والأمر بتلك الطاعة قبلها أو معها؟ فإن زعم أنه معها فقد بطل قوله عن أمر تقدّم وكذلك النهي إن عصى في تلك الحال بطل قوله عن نهي تقدّم. وإن زعم أنّ الأمر والنهي قبل الطاعة والمعصية فقد زاد على قول المعتزلة إذ زعموا أنّ الأمر قبل الفعل بحال) وهو يزعم أنّ الأمر قبل الفعل بأحوال كثيرة. وليخبرنا أيضًا على قوله إذا وحد في الحالة الأولى التي هي حالة البلوغ فيلزمه في الثانية التي تلي حال البلوغ إذا كان فيها موحدا أن يكف عن جميع الذنوب ويأتي بجميع ما افترض الله عليه فلم لم يعذره بصعوبة الخلقة ألا يكلّفه إلى القصد إلى فعل واحد؟ فلم عن جميع المعاصي والعمل بجميع الفرائض وليس في خلقته أن يقصد إلى [ك] أو إلى كفّين في حالة واحدة؟ فقد ألزمه ما لا تحتمل خلقته الذي أنكره على غيره وعابه (2) عليه إذا ألزمه الكفوف الكثيرة وفعل الفرائض الكثيرة في حالة واحدة.

الكف

فإن ترك اعتلاله في صعوبة الخلقة واعتل بعلة غيرها وزعم أ أن الطاعة لا تكون مع الشرك، فلمّا أنّه بطل كونها مع الشرك بطل الأمر بها مع الشرك لأنه لا يؤمر العبد بشيء / 48/ إذا فعله لا يكون مطيعا. فهذا أقوى علله وأعظم حججه. وقد بيّنا (3) خطأه وفساد ما ذهب إليه في أول الباب بما (4) ذكره الله في كتابه من نهي المشركين عن المعاصي التي هي دون الشرك في حال شركهم وما أصابهم من المثلات والعقوبات في حال شركهم

(1) الأمر مقارن للطاعة عند الإباضية (انظر أبو عمار: شرح الجهالات: 171) كذلك هو الشّأن عند الأشاعرة (انظر الجويني: البرهان في أصول الفقه 276 ـ 279) أما المعتزلة فقد قالوا إنّ الأمر قبل الفعل.

(2) في الأصل «أعابه». (3) في الأصل «بين». م.

(4) في الأصل «مما». .

•