كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432

الجزء الأول

والمعاصي التي هي دون الشرك. فإذا كانت علّة هذه التي سقط بها الأمر بغير التوحيد والنهي عن غير الشرك أن لا يكون مطيعا في حال شركه بفعل ما أمر به والكف عمّا نهي. عنه فما باله سقط الأمر بالفرائض التي هي دون التوحيد وسقط النهي عن المعاصي التي هي دون الشرك في حال البلوغ إذا أخذ في التوحيد؟ أليس المعاصي التي هي دون الشرك والطاعة التي هي غير التوحيد يكونان مع التوحيد فيكون في حال توحيده عاصيا لربه ويكون مطيعا أيضًا في حال توحيده بعمل غير التوحيد؟ فما باله سقط الأمر بهذا الذي ذكرناه بغير التوحيد والنهي عن غير الشّرك في أوّل حال البلوغ إذ كان ذلك يكون مع التوحيد إذا كان اعتلاله سقط النهي [عن]) غير الشرك والأمر بغير التوحيد في حال الشرك بطلان كون الطاعة الشرك؟ فلما أن مع بطلت الطاعة مع الشرك عنده بطلت أيضا المعصية عنده إلا بالشرك. فليخبرنا (3) أيضًا صاحب هذا القول عن المشرك في حال شركه إذا قتل المشركين وأكل أموالهم وسبى ذراريهم وكذب بأنبياء الله وأنكر كتابه وبرئ من جميع المؤمنين والنّبيين والملائكة المقربين واستحل ذلك كله أنه غير منهي عن شيء مما ذكرناه ولا مأمور بتركه هل عذره الله في هذا كله وحط عنه المآثم فيه وأنّه غير عاص فيه ولا معذب عليه وهو مكتسب له وقاصد إليه؟ فإن قال: هو معذور في جميع ما ذكرناه فنسأله عن العلة التي كان بها معذورا في تكذيبه أنبياء الله والبراءة منهم وقتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وجميع ما جاءوا به وزعمه أنه كذبة على الله وأنهم سحرة ومجانين. وهذا كله عنده ممّا لم يبلغ قائله إلى الشرك. والمشرك في حال شركه لم ينهه عن غير الشرك فالذي قالوا لنبي الله لي حين دعاهم (3) إلى

(1) سقط «عن» من الأصل.

وزعم

(2) في الأصل «فليغيرنا».

•?

(3) في الأصل ودعاهم». م.