Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥كتاب التحف المخزونة
بجمع
45
ولما لم يجد مناصًا من تنفيذ هذا الاقتراح شرع في التأليف فأخذ يملي على تلاميذه في كلّ يوم جملة من المسائل حتى تم الكتاب وحينئذ قام الطلبة هذه الدروس من الألواح ثمّ تولوا ترتيبها وعرضها على مؤلّفها لمراجعتها فأثبت منها ما رآه مناسبًا وأسقط منها ما تبينت له ضرورة الاستغناء عنه وصحح ما ظهر له من أخطاء. وبعد تنقيحها أمر باستنساخها فكانت في مجلدين وبعدئذ عرض الكتاب على أبي عبد الله محمد بن سودرين (2) للنظر فيه والتعليق عليه فلم يدخل عليه إلّا تعديلات طفيفة جدا يقول الدرجيني: فاستنسخها وجعلها ديوانا في مجلدين الأول والثاني وعرضهما بعد ذلك على أبي عبد الله بن سودرين فلم يزد فيهما إلا حرفين» (3).
)
د - وقت تأليفه:
يبدو
أن تأليف أبي الرَّبيع لهذا الكتاب إنّما كان بعد سنة 449 هـ أي في
فترة النضج العقلي التام. والذي يدلّ على ذلك هو أنَّ الدرجيني يشير إلى أن أبا الربيع وتلاميذه وجملة من العلماء قاموا بزيارة لأهل دعوتهم في مناطق متعدّدة) وذلك سنة 449 هـ ثمّ ثبت أن التلاميذ بعد هذه الزيارة اقترحوا على شيخهم تأليف كتاب في الأصول وإن كان الدرجيني لم يصرح بأنَّ هذه الزيارة كانت قبل تأليف الكتاب فإنّ عبارته توحي بذلك إذ يقول
(1) انظر من.
(2) من
علماء الإباضية في القرن الخامس للهجرة كان إماما معروفا بالورع. عاصر أبا الربيع سليمان بن يخلف. انظر الشماخي: السير 70/ 2.
(3) الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب 194/ 1، 195 ولسنا ندري موضع هذه الزيادة البسيطة لأن كتاب السير لم يحدّد ذلك.
(4) لأنه وقتئذ في حدود سن الخمسين. انظر تاريخ تحقيق ولادته فيما سبق ص 17. (5) لقد ذكرنا عند حديثنا عن رحلاته المناطق التي زاروها والمناطق التي مروا بها. انظر ما سبق.