Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤١كتاب التحف المخزونة
441
التوبة عاما على من أذنب وعلى من لم يذنب. وأما الفرق بين التوبة من الذنب والترك له أن يكون التارك له تائبا منه والتائب منه تاركا له فهذا غير مستقيم في وهم أحد يعقل.
- في الذنوب والإصرار عليها
والذنوب متغايرة بعضها غير بعض والنهي عنها متغاير بعضه غير بعض. وكذلك الكف عنها متغاير. وقد يكف عن الذنب من لم يكف عن غيره. ويتوب العبد من الذنب ولم يتب من غيره. ويصر على ذنب ولم يصرّ على ذنب ويتوب //51/ من آخر. ويستحل ذنبًا، ويحرم ذنبًا. فهذا بحمد الله بين واضح غير مشكل (2).
والإصرار على الذنب منهي عنه في حال فرض التوبة لا في حال فعل الذنب. ولو كان منهيًا عن الإصرار في حال فعل الذنب فيكون مصرا في وقت العصيان على الذنب الذي فعله. فلو جاز الإصرار على الذنب في حال فعله والتوبة في الحالة الثانية فلا يستحيل أن يكون مصرا على الذنب تائبا منه. وهذا أيضا من المحال أن يكون العبد أصر على الذنب تاب منه.
ه ـ في من تاب من ذنب ومات على غير الوفاء واختلف أهل الكلام في ذنب تاب منه الكافر. قال بعضهم: لا يؤاخذ العبد بذنب تاب منه. ولا يؤاخذ إلّا بذنب مات عليه ولم يتب منه لأنّ الله قال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحَا﴾ [طه: 82]. وقال بعضهم غفار لمن تاب من أوليائه وأهل طاعته ومن مات على الوفاء بدينه. وأما من
(1) في الأصل «عنه».
(2) انظر الشوفي: السؤالات: 217.
(3) في الأصل «البعض». م.
(r)
الآخر: