Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩كتاب التحف المخزونة
209
ا ـ في وصف الله بالحكيم
في الحكمة
والله الحكيم لذاته وبذاته وفي ذاته. ومعنى «حكيم» أي: ليس بعابث. وحكمته على وجهين فحكمته التي هي نفي العبث عنه صفته لا غيره. فعله وحكمته في وضعه الأشياء بمواضعها. هي والله حكيم بذاته لا بمعنى غيره ولا بأفعال فعلها. بل هو حكيم لم يزل ولا يزال كذلك. ولو كان حكيما بفعله الذي هو حكمته منه لوجب بذلك ألّا يكون حكيما قبل فعله ووضعه الأشياء بمواضعها. فمن ليس بحكيم فهو عابث. ومن كان العبث عنه منفيا فهو حكيم. والله تعالى لم يزل منفيا عنه العبث والخطأ. فثبت أنّه حكيم في أزليّته إذ لا يجري عليه العبث والخطأ. فثبت أنه حكيم في أزليّته.
2 - في صلة الحكمة بخلق الجور والعبث
فإن قال ليس كلُّ ما فعله حكمةً وصوابًا. ولا يجوز عليه العبث والخطأ
في التنزيل. قيل له: نعم، أفعاله كلّها حكمة وعدل وصواب. ولا يجري
الله
عليه أن يخطئ ولا يعبث ولا يجور ولا يظلم. فإن قال: فإذا نفيتم عن ا الجور والخطأ والعبث في التدبير أليس قد نفيتم عنه الجور والخطأ والكذب والزور والمنكرات كلّها أن يكون ذلك. فإن العدل والإحسان والأفعال والمنة والرحمة أولى به من الجور والخطأ والكذب والزور والافتراء عليه والشرك والكفر به وجميع ما لا يليق به ولا ينسب إليه؟ قلنا: إن الله تبارك وتعالى لا يُنسب إليه الظلم والجور والخطأ والعبث. ولا