Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠460
الجزء الثاني
ينسب الخطأ والجور والعبث إلّا إلى الجائر المخطئ. فتعالى الله أن يكون جائرا مخطئا وأن يكون سفيها عابثا فإن قال فَمِنْ أين يكون حكيما ليس بعابث، عدلا ليس بجائر من يفعل الخطأ والجور؟ وهل العابث إلّا من يفعل العبث والجائر إلا من يفعل الجور؟ فمن أولى منكم بالوصف له بالجور والخطأ والعبث إذ أدخلتم الجور والخطأ في فعله وتدبيره؟ فلو جاز أن يفعل الجور من ليس بجائر والعبث من ليس بعابث لجاز أن يفعل العدل من ليس بعدل والحكمة من ليس بحكيم.
(2)
والثابت) أنّ الله تبارك وتعالى حكيم بذاته. لا لفعله الحكمة كان حكيمًا. فلو كان كذلك لكان قبل فعله عابنا جائرًا. وليس بأن فعل الحكمة كان حكيمًا و بفعل] العدل كان عدلا ولكنّه عدل إذ لا يجري عليه أن يخطئ. وليس في أن جعل (2) الجور والظلم والخطأ في عينه جورًا وظلمًا ما يثبت له الجور والظلم. ولا في أن جعل العبث في عينه عبثا ما يثبت له العبث والخطأ. ولا يكون جائزا من جعل الجور في عينه جورًا حكمة منه وعدلا. فليس في أن جعل الجور في عينه جورًا مخالفًا للعدل ما يثبت له الجور والخطأ. كما أن ليس في الحكمة أن جعل الحركة في عينها حركة ما يثبت له أن يكون متحركا. ولا أن جعل السكون في عينه سكونا (3) ما يثبت له أن يكون ساكنا. فالجاعل للأشياء على ما هي به (4) في أعينها حسنها وقبيحها حكيم ليس بعابث وعدل ليس بجائر. وأما من يفعل الجور ولم يجعله في عينه جورًا ولم يخالف بينه وبين العدل فهو جائر بفعله الجور وكذلك يكون عدلا بفعله
(1) في الأصل «والثالث». م.
(2) في الأصل فوق «جعل» حرف «خ» أي أثبت هذه الكلمة في نسخة ثانية.
(3) في الأصل «سكون».
(4) في الأصل «بها». م.