كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

كتاب التحف المخزونة

271

العدل. فإذا ترك العدل صار غير عادل. وإذا ترك الجور صار غير جائر. وأما من كان عدلا لذاته لا بفعل فعله والجور عنه منفي لنفسه ولذاته ولا يكون بإحداثه الجور جائر ولا بإحداثه العدل عدلا ولا يستحق ما هو عليه من صفاته لمعنى غيره. وإنّما استحقها لذاته ولنفسه).

فإن قال: أخبرني عن الظلم الذي نفاه الرب عن نفسه إذ لا يكون بخلقه الظلم ظالما ولا بخلقه الجور جائرًا. قلنا: إنّ الله تعالى نفى عن نفسه أن يكون ظالما ومعناه أن /57/ يؤاخذ أحدًا بغير عمله ويعذبه على غير فعله. فهذا الظلم الذي نفاه الرّبّ عن نفسه لنفسه ولذاته إذ لا يجري عليه الظلم والجور ولا يكون الظلم إلا وثم من ظلم به والجور إلا ومن جار به كما أن لا حركة إلا والمتحرّك بها و [لا] سكون إلا والساكن به. وكذلك الأمراض والزمانات وصفات الخلق كلها أن يكون موصوفا بها. ولا يكون بإحداثه الحركة متحركا ولا بإحداثه السكون ساكنا. وليس في أن نفى عن نفسه الحركة أو يكون متحركا بها نفي لحدوثها وخلقها. وكذلك السكون والأمراض وغير ذلك من صفات الخلق التي نفاها الرب عن نفسه ليس في نفيها عن نفسه أن يكون موصوفا بها نفي لحدوثها وتدبيرها. وكذلك قولنا في الظلم والجور ليس في نفي الله لهما عن نفسه أن يكون يظلم بهما نفيا لحدوثهما وخلقهما. فهذه نظيرة لمسألته لا فرق.

- في حكمة الله في كلّ ما فعل وترك

فإن قال: أخبرني عن خلقه لجميع ما خلق أحكمة منه أم صواب؟ قيل له: نعم [حكمة]. فإن قال: أرأيت إن ترك الحكمة أيكون تركها حكمة

(1) لقد أورد أيضا أبو عمار ما يقرب من هذه المعاني عند مناقشته المعتزلة في قضية خلق

الأفعال انظر كتابه الموجز 37/ 2، 38. (2) في الأصل «أو». م.