Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢462
الجزء الثاني
[و] فعلها حكمة؟ قلنا: إنّ الله تبارك وتعالى فعله حكمة وتركه حكمة. ولا يكون فِعْلُهُ شيئًا أولى بالحكمة من تركه ولا تركه أولى بالحكمة من فعله. ففعله لما فعل حكمة وتركه لما ترك حكمة. فإن قال قائل: فكيف يكون حكيمًا من ترك فعل الحكمة؟ قيل له من كان يفعل الحكمة كان حكيما [و] إذا ترك فعلها [صار] ليس بحكيم. وأما من كان حكيما بذاته فليس في أن ترك فعل الحكمة ما يثبته غير حكيم. فهو حكيم في ذاته فعل الحكمة أو تركها.
لعلة،
علة
4 ـ في الفعل ونفيها فإن قال: هل يفعل شيئًا أو يتركه لعلّة؟ قيل له: يفعل لا لعلّة ويترك لا ويفعل لعلة ويترك لعلة. فكلا المعنيين جائز. فإن قال: كيف يكون حكيمًا من يفعل لا لعلّة؟ قيل له: أمّا من كان لفعله الحكمة كان حكيما إذا فعل شيئًا لعلة فليس بحكيم وكذلك إذا تركه لا لعلة فليس بحكيم. [و]) ما بفعله المنافع ويدفع به المضار فليس بحكيم إن فعل لا لعلة. وأمّا يجر كان لا يجر بفعله نفعا ولا يدفع به ضرا ولا يزداد به حكمة ولا ينتقص بتركه من الحكمة فهو حكيم، وإن فعل لا لعلّة، وكذلك إن ترك لا لعلة. فالله
كان
من
موصوف بالحكمة أحدث شيئًا أو لم يحدثه أو ترك شيئًا أو لم يترك.
فإن [قال:] أخبرني عن الله تبارك وتعالى إذا كان (3) يخلق لعلّة ويخلق لغير علة، فهل يجوز أن يخلق الأشياء كلّها لعلّة أو يخلقها كلّها لغير علة، أو يترك خلقها كلّها لعلّة أو يترك خلقها لا لعلّة؟ قيل له: سؤالك يتجه [إلى أنك] إن أردت بخلق الأشياء كلّها لعلّة هي غير الخلق من قبل أنه لو كانت
(1) في الأصل يفعل حكمة ويتركها». م.
(2) في الجملة نقص عوّضه المحقق بالنقاط المتتابعة والترجيح من عندنا بناء على
السياق. م.
(3) في الأصل «إذا أن». .
•